الصفحة 30 من 44

في ذلك!! ثم قارن كلامي مع كلامك، فكيف يكون كلامي من أقبح أنواع السب، وأما كلامك ـ على ما فيه من فضائح ـ فلا شئ فيه؟! وإما أن تعترف بخطئك، وتتواضع!! فبماذا يفسِّر العقلاء الفطناء هذه الثورة العارمة منك على نصحك؟!! اعلم أيها الشيخ أن صديقك من صَدَقك لا من صَدَّقَك!! فلا تفرح بالمطبلين من حولك!! وتدبر قول الله عزوجل: (ويوم يعض الظالم على يديه يَقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا لقد أضلني عن الذكر بعد إذا جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولًا) ، وصدق من قال: ستذكرني إذا جرّبت غيري. . . وتعلم أنني نعم الصديق.

نعم، صديقك من أوقفك على عيوبك، لامن يكون بين يديك كالريشة في مهب الريح، أو كالميت بين يدي المغسل!!

(فائدة) قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ في"بيان فضل علم السلف على الخلف" (ص 80 ـ 81) ط / دار البشائر، في سياق ذكر علامات العلم الذي لا ينفع صاحبه، قال:"ومن علامات ذلك: عدم قبول الحق، والانقياد إليه، والتكبر على من يقول الحق، خصوصًا إن كان دونه في أعين الناس، والإصرار على الباطل، خشية تفرق قلوب الناس عنهم، بإظهار الرجوع إلى الحق."

وربما أظهروا بألسنتهم ذم أنفسهم واحتقارها على رؤوس الأشهاد، ليعتقد الناس فيهم: أنهم عند أنفسهم متواضعين، فيُمدحون بذلك، وهو من دقائق أبواب الرياء، كما نَبّه عليه التابعون فمن بعدهم من العلماء.

ويَظهر على نفسه، ويخشى على نفسه من سوء الخاتمة، فهو في شغل شاغل عن قبول المدح واستحسانه، فلذا كان من علامات أهل العلم النافع: أنهم لا يرون لأنفسهم حالًا ولا مقاما، ويكرهون بقلوبهم التزكية والمدح، ولا يتكبرون على أحد"إ هـ."

(د) قوله:"وتذم بعض الأنبياء، فإذا طولبت بالرجوع؛ ذهبت تفتري على من يذب عن الأنبياء، وأمره في ذلك ظاهر كالشمس، فترميه ـ فجورًا وخيانة ـ بأنه يطعن في الأنبياء "الخ.

والجواب من وجوه ـ إن شاء الله تعالى ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت