وبمنافحتهم عن أهل الأهواء؟!! وأنهم طعنوا السلفية طعنات خبيثة, أوهم والحزبيون في خندق واحد, ضد السلفيين؟!! مع أن هذا أو بعضه قد وقع من بعض كبارهم، في بعض العلماء الكبار!! ثم بعد هذا كله يرمون مخالفهم بأنه يريد إسقاط علماء السنة!! وهل كلامكم هذا - بل وأكثر منه - ليس إسقاطًا لهم؟!! (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) والله المستعان.
وإذا قال: إن هذا البيان فرض كفاية، وهاهو يرى من نفسه أنه قد بذل عمره أو جُلَّه في كشف ما عند هؤلاء، وينتحل آخرين من العلماء، حاشرًا أسماءهم في جملة من يؤيده من العلماء، على هذا الدرب المظلم!! ألا يسقط بهذه الجهود الفرض عن البقية؟! فلماذا يطلب مني بعد ذلك أن أكتب وأسجل، وإلا رماني بهذه البوائق؟! وهذا على فرض أنني لم أفعل، فكيف وقد فعلت ما أراه يقربني إلى الله عزوجل؟! فكيف وقد اعترف هو بذلك من قبل؟! فكيف وهو قد بالغ في المدح والثناء عليّ في ذلك؟! فكيف وقد استكثر بي، وعدَّني من جملة من يقتدي بهم، كما في كتابه"النصر العزيز" (ص 94) حيث قال تحت عنوان: العلماء المعاصرون يؤكدون منهج النقد، قال:"إن علماء السنة المعاصرين، كسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والمحدث الناقد الشيخ ناصر الدين الألباني، وتلاميذه، والشيخ صالح الفوزان، وعلماء السنة في اليمن، ولاسيما نابغتهم، المتخصص في الجرح والتعديل، أبو الحسن المصري المأربي، كلهم يسيرون على هذا المنهج في حيا تهم، وفي مؤلفاتهم، وفتاواهم، بل علماء الإسلام على امتداد تاريخهم سائرون على هذا المنهج إلى يومنا هذا"إ هـ.
فها أنت قد اعترفت بقولك:"كلهم يسيرون على هذا المنهج في حيا تهم، وفي مؤلفاتهم، وفتاواهم ...."ثم ترجع وتقول هنا:"أخبرْناكم وقتًا بذلته .... ، وهل دفعتك الغيرة الإسلامية يومًا من الأيام ، وهل استنكرت في يومٍ من الأيام دعوة سيد قطب إلى الاشتراكية الغالية هل استنكرت شيئًا من ضلالات تضمنتْها كتبه الأخرى، علام يدل هذا التجاهل المريب طول عمرك لهذه الضلالات؟ بل علام يدل دفاعك المرير عنه، ورمي من ينتقده من كبار العلماء بالغلو ؟!"
إن هذا التباين ليُظْهر بجلاء أثر النفوس على كثير من الأشخاص، والإنصاف عزيز، لكنه يحتاج إلى مزيد من الديانة والورع والعلم، وصدق الله القائل: (وقليل ما هم) (وقليل من عبادي الشكور) (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) .