هذا، وليس طلاب العلم بنادمين على تنحية الغثاء عن دعوتهم، وإن حزنوا من جهة أخرى على ما أصابهم، بسبب هجمتك الظالمة ـ انتصارًا لنفسك ـ عليهم وعلى إخوانهم، لأن هذه سنة الله في الدعوة، قال تعالى: (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال) وقال سبحانه: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) .
فمن أراد الله عزوجل به خيرا؛ عرف الزخرف والبهرج، ورجع إلى قافلة السالكين إلى الله تعالى، ومن لا؛ فلسنا بأرحم من الله عزوجل، الذي رحمته وسعت كل شئ، والذي هو العليم الخبير الحكيم (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا) (ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور) .
7 ـ ثم تسأل الشيخ قائلًا: أَخْبِرْنا كَمْ وقتًا بذلته في التنقيب عن ضلالات سيد قطب ... وذَكَر معه آخريين، من الأشخاص، والأحزاب، والكتب، والضلالات التي وقع فيها هؤلاء، كما تساءل: هل أخذتك الغيرة على القرآن الكريم، الذي جعله سيد قطب مسرحًا لأنواع الملاهي والمراقص، وطعنه في جماعة من الصحابة، وبعض الأنبياء، ودعوته إلى بعض المبادئ الغالية، كالاشتراكية، وغير ذلك .. ثم قال: علام يدل هذا التجاهل المريب طول عمرك لهذه الضلالات؟ بل علام يدل دفاعك المرير عنه، ورمي من ينتقده من كبار العلماء بالغلو، وعلى رأسهم الألباني، والعثيمين، والفوزان، والدويش، والأنصاري، ومحمد أمان؟ وتساءل الشيخ- أيضًا- عن نشاطي ضد أتباع هذا الفكر القطبي .... وسمى جماعة منهم، وقال: بل علام يدل دفاعك عنهم، واعتبارهم من أهل السنة؟ وذكر أن هذا النشاط ـ حسب فهمه ـ إنما هو لإسقاط العلماء، لتخلو الساحة لي وللقطبيين، ولسائر أهل الأهواء، لنقود الأمة إلى الضياع والمتاهات المهلكة - كل هذا حسب زعمه -"!! انتهى ملخصًا."
أقول: ليس هذا بغريب من الشيخ، أن يعصر ذهنه, حتى يعثر على أشد كلمة جارحة لخصمه، وإن كان ذلك بعيدًا عن الصواب!! وما أحراه بهذه النصيحة:
وزِنِ الكلام إذا نطقتَ فإنما يبدي عقولَ ذوي العقولِ المنطقُ!!!
وبقول القائل:
زِن القول من قبل الكلام فإنما يدل على قدر العقول التكلمُ!!!
وقد جمع الشيخ هنا عدة مجازفات، وجوابي عنها من وجوه ـ بمشيئة الله تعالى ـ: