الصفحة 95 من 95

-نزل القرآن الكريم منجما على مدارِ ثلاثٍ وعشرين سنة حسب الوقائع والأحداث والنوازل والمستجدات.

-تتنزَّلُ الآياتُ القرآنيةُ في قلبِ الحدثِ، معايِشةً له ومصاحبةً لوقوعه، وفي هذا رحمةٌ بالغةٌ، ونعمةٌ سابغةٌ.

-تنزل الآيات إثر الحادثة تعقيبا عليها وتقويما لها، واستخلاصا لعبرها وتقريرا لما يترتب عليها ويرتبط بها من أحكامٍ.

-يُعَقِّبُ القرآنُ الكريمُ على تلك الوقائعِ: فيُسَجِّل أحداثَها، ويُصَوِّرُ مشاهدَها، ويستحضرُ مواقفَهَا، ويقفُ على مواطنِها، ويُشِيدُ بالمواقفِ الإيجابيةِ المضيئة، ويكشفُ عن مواضعِ الخللِ ومواطنِ العللِ، وتتنزَّلُ الآياتُ بالمنهج الربانيِّ الذي يُقوِّم المُعْوَجَّ، ويسُدُّ الخلل، ويُداوِي العِلَلَ، ويُطبِّبُ القُلُوبَ، ويُطيِّبُ الخواطرَ، ويُنقِّي الصفوفَ، ويُزكِِّي النفوسَ، ويُحفِّزُ الهمم، وينهضُ بالشخصيةِ المسلمةِ، ويصلُ بها إلى أعلى مراتبِ النُّضجِ، وَيرْقَى بِهَا إلى مُستَوى المسئوليةِ في إِدَارَةِ الأزَمَاتِ، ويربِطُ ماضِيَها بحاضِرِها، ويضعُ لها القواعدَ والأصولَ لاستشرافِ مستقبلِهَا، فيجعل من هذه الأحداثِ المنصرمة: رصيدًا زاخرًا، وكتابا مسطورًا، ومشاهدَ حيَّةً، وصورًا نابضةً.

-وقد يتأخر النزول عن وقت الحاجة، ولذلك حكمة بالغة ومقاصد جليلة، كما في حديث الإفك وقصة الثلاثة الذين خلفوا.

-من سمات البيان القرآني للسيرة النبوية ذلك الأسلوب الفريد في ربط الأحداث بعضها ببعض، ربطا دقيقا محكما، فيربط الماضي بالحاضر، والحاضر بالمستقبل، وينظمُ الأحداثَ في سلكِ السُّنَنِ الربانية وعِقْدِ المشيئةِ الإلهية.

-وفي ربط الأحداث بالمستقبل حكمةٌ بالغةٌ؛ لتكون ضياء مشرقا وزادا مدَّخرا للمستقبل، وفي ربطها بالسنن الربانية والأقدار الإلهية؛ إشارةٌ إلى ضرورةِ قراءتها في ضوء سنن الله الثابتة وأقداره النافذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت