الصفحة 82 من 95

* كما حدثنا القرآن الكريم عن الصحابة - رضي الله عنهم - وكريم سجاياهم، فهم الذين عاينوا نزول القرآن، فكانوا أولَ من اقتبسوا أنواره واقتطفوا ثمارَه وانتفعوا بهديه واستفادوا من تدرُّجه وازدادوا إيمانا مع إيمانهم وهدايةً على هداهم، لقد تربوا على مائدةِ القرآن ونهلوا من علومه ومعارفه، كما امتدحهم القرآن، وسجل مآثرهم وبطولاتهم.

* كما يحلل لنا البيان القرآني شخصية الكافر، ويكشف لنا عن أسباب صدوده وإعراضه عن الحق، وقد يكشف لنا القرآن عما ينطوى عليه صدره ويختلجُ بين جوانحه.

* كذلك يحلل لنا شخصية المنافقين ويكشف عما انطوت عليه أفئدتهم، وأضمرته صدورهم من كفر بواحٍ، وعن تظاهرهم أمام المجتمع المسلم بالإسلام، وعن علاماتهم وسيماهم، وما يدور في خلدهم وما يتداولونه في مجالسهم.

حتى كان المنافقون يحذرون من نزول القرآن بفضح سرائرهم { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?}

إن المنافقين في أية جماعة كالسرطان الذي يصيب الجسم , ينفثون سمَّهم حين المحن والبلاء , ويظهرون كيدهم وقت الكرب والضيق , فهم في السراء عالةٌ , وفي الضراء سوسٌ ينخر في العظام , يدَّعون الإيمان , ويحسِّنون القول , ويبررون الضعف , ويخرجون من كل موقف بعذر , ولهم بين المؤمنين سماعون , تخدعهم أقوالهم وأيمانهم , فتمكنوا من الكيد للرسول - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين مرات , فعادوا بثلث الجيش من أُحُدٍ دون قتال , وأثاروا الفتنة , وسَعَوا إلى إفساد ذاتِ بينِ المؤمنين , وأذاعوا حديث الإفك في المدينة , وها هم في محنة الأحزاب يُخَذِّلون المؤمنين , ويعملون على التشكيك في الدعوة وفي وعد الله , ويحرِّضون على ترك نقاطِ الدفاع عن المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت