الصفحة 8 من 95

-حاجتُنا لدراسةِ السيرة لنربطَ حاضرَنا بماضينا، ونستخلصَ من دروس الماضي وعبره ما نستضيء به في مسيرتنا نحو الإصلاح والتغيير، فما هذا التخبُّطُ الذي يعيشه كثيرٌ من المسلمين، وما ذلك التفرق والشتات والضعف والهوانُ: إلا بسبب تلك الفجوةِ الكبيرةِ، التي حدثت بين الأمة وبين مصادر عزتها ومنارات نهضتها.

فَقُلْ لرسولِ اللهِ يا خيرَ مُرسَلٍ ... أبثُّكَ ما أشكُو من الحسراتِ

شعوبُك في شرقِ البلادِ وغربِهَا ... كأصْحابِ كهفٍ في عميقِ سُباتِ

بِأَيمانِهِم نُورانِ، ذكرٌ وسنةٌ ... فما بالهُم في حالكِ الظلماتِ

-بدراسة السيرة النبوية: نزداد محبةً لصاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام حين نقفُ على كريم شمائله وعظيم سجاياه، وحين نتدارس ما لقيه من أذى وإعراضٍ وصدود وعناد، وكيف قابل ذلك كلَّه بالصبر والثبات، والرضا والتسليم، والصفحِ الجميل، والعفو والتسامح.

-في دراسة السيرة النبوية: فوائدُ لا تحصى ودروسٌ لا حصرَ لها في شتى جوانب الحياة السياسية والعسكرية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والأدبية، فالسيرة النبوية معين لا ينضب ونهر متدفقٌ ومنهلٌ عذبٌ فراتٌ، وهي ضروريةٌ لكلِّ داعيةٍ، منها يقتبسُ منهج إمام الدعوة ويسيرُ على دربه، وهي ضروريةٌ لكلِّ قائدٍ يتأسَّى به - صلى الله عليه وسلم - في قيادتِه الراشدةِ الواعية، وهي ضروريةٌ لكلِّ مربٍّ يلتمسُ المنهجَ الأمثل في التربيةِ، وهي ضروريةٌ لكلِّ إنسانٍ في جميعِ أحواله وسائر أموره: فالكلُّ ينهلُ منْ موردها العذبِ، ويرتشفُ من رحيقِها المُصفَّى.

وكلُّهم من رسول الله ملتمسٌ ... غرفًا من البحرِ أو رشفًا من الدِّيَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت