وقال الرازي:"أي لا وجه لإقامتكم مع محمدٍ كما يقال لا إقامة على الذل والهوان أي لا وجه لها". [1]
وقال البقاعي:" {?• ? } أي: لا إقامة أو موضع إقامة في مكان القتال ومقارعة الأبطال { } إلى منازلكم هُرَّابًا، وكونوا مع نسائكم أذنابًا، أو إلى دينِكُمُ الأولِ، على وجهِ المصارحةِ لتكونَ لكم عندَ هذه الجنودِ يَدٌ" [2] .
وهكذا نلمسُ هذا التدفُّق والثراء في تنوع القراءات.
-ثم تأمل في التعبير القرآني وهو ينعى ما عليه المشركون من كفرٍ وضلالٍ، فجاء التعبير بهذه الكلمة التي لا يمكن أن تغني عنها لفظةٌ أخرى كلمة {} قال تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?}
قال الألوسي:" {إِذًا قِسْمَةٌ ضيزى} أي جائرة حيث جعلتم له سبحانه ما تستنكفون منه، وبذلك فسَّر ضيزى ابن عباس. وقتادة، وفي معناه قول سفيان منقوصة، وابن زيد مخالفة، ومجاهد. ومقاتل عوجاء، والحسن غير معتدلة" [3] .
فتأمل كيف يعبر القرآن بهذه اللفظة التي تحتمل كلَّ هذه المعاني، ولم ترد في القرآن إلا في هذا الموضع، تأمل كيف تجمعُ اللفظةُ الواحدةُ بين أكثرِ من معنى دونما تعارضٍ بين تلك المعاني، وكيف تضيف القراءةُ معانيَ جديدةً ثَرَّةً، تدلُّ على المقصودِ وتفي بالمراد، ناهيك عن أسلوب التضمينِ حيث يضمَّنُ الفعلُ معانيَ جديدةً، فضلا عن هذه الدقة البالغة في نقل حوار المشركينَ وسبر أغوارهم،
(1) - التفسير الكبير للرازي 12/ 335
(2) - نظم الدرر للبقاعي 6/ 406
(3) - روح المعاني للألوسي 19/ 499