إنما أخرجها بعد أن ساق الروايات التي لم تشتمل على هذه الرواية، فكان سياقه لروايات الحديث وألفاظه في غاية الإتقان والترتيب.
وقد صحَّح البخاري رواية الرأس فقط، وهو ظاهر صنيعه حيث لم يذكر رواية الوجه في صحيحه ألبتة.
والذين رووا تلك اللفظة عن سعيد ستة من الرواة، أربعة منهم رواياتهم في مسلم - كما تقدم -، وأكثرهم مختلف عليهم في ذلك وهؤلاء الرواة هم:
1 -عمرو بن دينار، والمحفوظ عنه عدم ذكرها؛ كما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
قال الحاكم:» ذكر الوجه تصحيف من الرواة لاجتماع الثقات والأثبات من أصحاب عمرو بن دينار على روايته عنه (ولا تغطوا رأسه) ، وهو المحفوظ « [1] .
2 -أبو الزبير المكي، وقد وقع روايته شك واختلاف.
قال البيهقي:» ورواه أبو الزبير، عن سعيد بن جبير فذكر الوجه على شك منه في متنه، ورواية الجماعة الذين لم يشكوا وساقوا المتن أحسن سياقة أولى بأنْ تكون محفوظة، والله أعلم « [2] .
3 -أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وقد اختلف عليه، بل نقل شعبة عنه أنَّه حدَّثه أولًا بدونها ثم تغير لفظه بعد هذا. قال شعبة:» فسألته بعد عشر سنين فجاء بالحديث كما كان يجيء به، إلا أنه قال:» ولا تخمروا وجهه ورأسه « [3] .
(1) معرفة علوم الحديث ص (218) .
(2) السنن الكبرى (3/ 393) .
(3) ينظر: السنن للنسائي (5/ 196) ، الإغراب للنسائي ص (74) ، المغني لابن قدامة (5/ 153) .