الصفحة 26 من 94

الأول: أنَّ الحديث من مسند ابن عباس، ويرويه عنه أبو نُعَيْم.

الثاني: أنه من رواية ابن عباس، عن خالته ميمونة، فيكون من مسندها، وروى عنه هذا الوجه عددٌ من أصحابه منهم: الإمام أحمد، والحميدي، وقتيبة، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وابن أبي عمر العدني، ويحيى بن موسى، وغيرهم [1] .

والبخاري - رحمه الله - أخرج الوجه الأول وصحَّحه، بينما الإمام مسلم أخرج الوجه الثاني، ثم أتبعه بالوجه الأول من غير طريق ابن عيينة، فكأنه يرى أنَّ الحديث عن ابن عيينة محفوظ بالوجه الثاني - أي أنه من مسند ميمونة -؛ إذ هي رواية الأكثر، ولكن هل قصد إعلال الوجه الأول (أنه مسند ابن عباس) إذ أورده بعد الثاني من حديث ابن جُرَيج، عن عمرو ابن دينار، وروايته عن أبي الشعثاء فيها شك حيث قال:» أكبر علمي والذي يخطر على بالي؛ أنَّ أبا الشعثاء أخبرني؛ أنَّ ابن عباس أخبره «، هذا ما يظهر لي من صنيعه - رحمه الله -، على أنَّ لفظه مخالف للفظ الوجه الأول فهل هما حديثان؟ - سيأتي بيان ذلك في كلامٍ لابن رجب -.

وقد أبان ابن حجر عن وجه ترجيح البخاري فقال:» وإنما رجَّح البخاري رواية أبي نعيم جريًا على قاعدة المحدثين؛ لأنَّ من جملة المرجحات عندهم قِدَم السماع؛ لأنه مظنة قوة حفظ الشيخ « [2] .

ورجَّح إسقاط ميمونة الدارقطني في العلل لكنه لم يذكر الخلاف على ابن عيينة وإنما على شيخه عمرو بن دينار فقال:» فقال: يرويه عمرو بن دينار،

(1) ينظر: مسند الحميدي ح (309) ، ومصنف عبد الرزاق ح (1032) ، ومصنف ابن أبي شيبة (1/ 355 - 356) ح (370) ، ومسند الإمام أحمد (44/ 381) ح (26797) ، وسنن الترمذي ح (62) ، وسنن النسائي (1/ 129) ، وفتح الباري لابن رجب (1/ 254 - 255) .

(2) فتح الباري (1/ 366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت