فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 59

أما كونه للعرب فلأنه من أنفس العرب لسانه لسان العرب ، وهم يعرفونه ويفهمونه كان قبل أن ينزل عليه القرآن أصدقهم لهجة وأعظمهم أمانة مع فقره وقلة ذات يده ، عرف بالأمانة العظيمة ، حتى أن من يريد أن يودع شيئا يأتي به إليه ، وكانوا يقولون: محمد بن عبد الله الأمين ، فلما جاءهم بهذه الدعوة كذبوه وعادوه وألصقوا به التهم فتارة يقولون كذاب وتارة يقولون ساحر وتارة يقولون كاهن ، فصبر وصابر حتى نصره الله عليهم ، ودخل من بقي منهم في دينه ، وبالأخص بعد أن فتحت عليه مكة ، فجعل العرب ترسل كل قبيلة منهم ترسل وفدا بإيمانهم ولم يتوفاه الله حتى أوعبت جزيرة العرب على اعتناق دينه صلوات الله وسلامه عليه .

ومعنى قوله { عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } أي: عزيز عليه ما أعنتكم أي: ما يشق عليكم فهو يهمه ويعز عليه ، قال تعالى: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ

جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ

ومعنى شهادة أنَّ محمدًا رسول الله: طاعته فيما أمر ، وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وأن لا يعبد الله إلاَّ بما شرع [1] .

وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِير (الحج:78) ، وقال جل من قائل:

{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } (آل عمران: من الآية144) ، ومعنى كونه حريص على أمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت