فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 59

2.لكن الرجاء الممنوع هو أن ترجوه فيما لا يقدر عليه إلا الله من شفاء المرض وإنزال المطر ، ورفع العاهة ، وإعطاء الولد ، وما أشبه ذلك أما معنى الآية { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ } أي أن يؤمن بلقائه بعد الموت

{ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا } ومعنى كونه { صَالِحًا } أن يكون خالصا لله وصوابا على ما شرعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وهكذا يقال في التوكل ؛ فإذا قلت للإنسان: أنا متوكل على الله ثم عليك في هذا الأمر ، وكان ذلك الأمر مما يقدر عليه البشر ، فإن ذلك جائز .

أما التوكل: وهو الاعتماد القلبي على المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله فهذا لا يجوز إلا لله ، فإن حصل من العبد في أمور يقدر عليها العباد فليقل: إني متوكل على الله ثم عليك في قضاء هذه الحاجة ، بأن تجعله مرتبا بعد الله بثم وبدون ذلك لا يجوز ، لأنه تشريك في التوكل ، فالتوكل على المخلوق لابد أن يكون مقيدًا بما يستطيعه العبد وفي حاجة بعينها أما إطلاق التوكل فلا يجوز ولا ينبغي أن يحصل إلا لله عز وجل .

ودليل الرغبة والرهبة والخشوع ، قوله تعالى: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } (الأنبياء: من الآية90) فهذه الأمور منها ما هو جائز كأن تقول: أنا راغب إليك أن تزوجني ابنتك ، أو راغب إليك أن تعطيني كذا مما يقدر عليه فهذا جائز ، لكن الرغبة إلى

المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الخالق وكذلك الرهبة منه فيما لا يقدر على فعله إلا الخالق فهذا هو المحرم .

وكذلك الخشوع: وهو الخضوع للمخلوق ، خضوع يشعر بأنك تخاف منه أن يفعل بك ما لا يقدر عليه إلا الله ، ويتنافى مع حرية المسلم واستعلائه على الأسباب المادية ، فهذا لا يجوز إلا لله سبحانه وتعالى وحتى في الصورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت