العلم والإنصاف أن أحاديث القران أرجح من جهات متعددة، منها كثرة من رواها من الصحابة، وقد قدمنا عن ابن القيم أنها رواها سبعة عشر صحابيًا، وأحاديث الإفراد لم يروها إلا عدد قليل، وهم: عائشة، وابن عمر، وجابر، وابن عباس، وأسماء، وكثرة الرواة من المرجحات قال في مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي: وكثرة الدليل والرواية ... مرجح لدى ذوي الدراية .. ومنها: أن من روى عنهم الإفراد، روى عنهم القِران أيضًا، ويكفي في أرجحية أحاديث القِران: أن الذين قالوا: بأفضلية الإفراد معترفون بأن من رووا القران صادقون في ذلك، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا باتفاق الطائفتين".اهـ [1] الأمر الثاني: إمكان الجمع بين الأدلة. جمع النووي بين الروايات فقال:"وطريق الجمع بينها ما ذكرت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أولا مفردا، ثم صار قارنا، فمن من روى القران اعتمد آخر الأمر، و من روى التمتع أراد التمتع اللغوي، و هو الانتفاع والارتفاق، و قد ارتفق بالقِران كارتفاق المتمتع و زيادة في الاقتصار على فعل واحد؛ و بهذا الجمع تنتظم الأحاديث كلها".اهـ [2] وأحسن ما قيل في الجمع بين هذه الروايات، ما ذكره ابن القيم، حيث نقل أولًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال:"وأما الذين نقل عنهم إفراد
(1) - الشنقيطي: محمد الأمين بن محمد المختار، أضواء: مكتب البحوث والدراسات.(بيروت، دار الفكر للطباعة و النشر و
التوزيع، ط 1415 هـ- 1995 م)،سورة الحج
(2) - النووي، يحيى بن شرف الدين، شرح صحيح مسلم، (المطبعة المصرية بالأزهر، ط 1، 1347 ه-1929 م) ،: (8/ 135) .