واختلفوا على ثلاثة مذاهب: المذهب الأول: ذهبت المالكية إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مُفرِدًا، وهو قولٌ للشافعي. [1] "أهل المذهب على أفضلية الإفراد بفعله عليه الصلاة والسلام ولم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه اعتمر بعد حجته، والله أعلم". [2] وذكر المزني عن الشافعي أنه قال في مختصر الحج:"وأحب إليَّ أن يفرد؛ لأن الثابت عندنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد". [3] المذهب الثاني: أنه - صلى الله عليه
وسلم - كان متمتعا، وهو قول للشافعي أيضا، [4] وبه قال بعض أصحاب الإمام أحمد، كالقاضي أبو يعلى، وأصحاب هذا القول منهم من رأى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمتع، ومنهم من رأى أنه لم يحل من إحرامه من أجل سوق الهدي. [5] المذهب الثالث: ذهبت الحنفية والحنابلة إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا، وبه
(1) - الرعيني: هو محمد
بن
محمد بن عبد الرحمن الرعينيّ، أبو عبد الله،
المعروف بالحطاب: فقيه مالكي، من علماء المتصوفين. أصله من المغرب. ولد واشتهر بمكة، ومات في طرابلس الغرب. من كتبه (قرة العين بشرح ورقات إمام الحرمين) في الأصول، و (تحرير الكلام في مسائل الالتزام) و (هداية السالك المحتاج) في مناسك الحج، توفي: (954 هـ - 1547 م) ،ينظر: الزركلي، خيرالدين بن محمود، الأعلام، (7/ 58) .
(2) - الرعيني: محمد، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل،: (4/ 69) .
(3) - المزني: إسماعيل بن يحيى: مختصر المزني، (بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر) ، عن العمرة وغير
ذلك، ص: (63) ، ويُنظر أيضا: النووي: يحيى، المجموع شرح المهذب، (7/ 159) .
(4) - الماوردي: علي، الحاوي الكبير، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، (بيروت، دار الكتب العلميةنط 1، 1414 ه-1994 م) : (4/ 43) .
(5) - يُنظر: ابن