القرآن غير معلومة أصلا لأحد من الخلق فإن هذا مخالف لصريح القرآن الدال على أن الله تعالى بيّنه وفصّل معانيه وأنزله بلسان عربي مبين ليفهمه الناس ويتدبروه كما قال تعالى: (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) و (تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) و (هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين) و (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) والعلم بآيات الصفات أولى من العلم بغيرها لأنها هي المعرفة بالله والدالة على عظمته وجلاله. ... فتبين بذلك أننا نعلم معاني القرآن ومنها آيات الصفات مع جهلنا بكيفيتها في حقه تبارك وتعالى لقوله تعالى: (ولا يحيطون به علما) كما هو الشأن في تفاصيل أخبار اليوم الآخر فإننا نعلم معانيها فنزداد للجنة شوقا ومن النار خوفا مع جهلنا بحقائق ذلك وكيفياته قال ابن عباس رضي الله عنهما (في قوله تعالى:(وأتوا به متشابها) ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء).السلسلة الصحيحة 2188 وأما الحقائق والكيفيات فكما قال تعالى: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) .
46 ... والصحب و الأتباع قد تكلموا ... فيها وما زادوا وما تأثموا
47 ... إذ قال مالك في الاستواء ... معناه معلوم بلا امتراء
48 ... وإنما كان الحرام المنفي ... إن كان ذاك عن سؤال الكيف
إثبات السلف لمعاني الصفات -التعليق: ... وقد تكلم الصحابة والتابعون لهم في هذه الصفات وأثبتوا معانيها وآمنوا بمقتضاها ولم يزيدوا على النصوص ولم يكتموا الحق المنصوص ومن أشهر مقالات الأئمة الدالة على ذلك قول الإمام مالك رحمه الله تعالى: (الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) . ... فأثبت رحمه الله العلم بمعنى الإستواء ونفي العلم بكيفيته وبين وجوب الإيمان به لوروده في النصوص الشرعية ونهى الخوض في كيفيته لعدم إدراكنا لذلك (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) .
49 ... فاحرص على فهمك للقرآن ... تدبرا من غير ما توان
50 ... فليس في نهجك من عرفان ... و إنما وساوس الشيطان
النصيحة بلزوم كتاب الله -التعليق:
أنزل الله عز وجل كتابه ليتلى ويتدبر ويؤمن بأخباره ويعمل بأوامره وينتهي عن نواهيه وزواجره قال تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) وقال جل وعلا: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) فكل من زعم أن نصوص الإيمان بالله غير معلومة المعاني فهو مجانب للعلم متلبس بتزيين الشيطان ووساوسه قال تعالى: (أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم) فاعكف على كتاب الله قراءة وتدبرا وعملا (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) والله الهادي إلى سواء السبيل.
الفصل الرابع في الرد على الممثلة
51 ... وجاءَ قومٌ أوردوا التَمثيلا ... فجَانبوا التنزيهَ و التنزيلا
52 ... و قد أتَوا بأرْذَلِ البهتانِ ... فإنَّهم عُبَّادُ ذي الأوثان
بطلان عقيدة الممثلة -التعليق: ... وجاء قوم من المبتدعة على طرف نقيض من المعطلة وهم الممثلة الذين أثبتوا الصفات لله عز وجل ولكنهم بالغوا في الإثبات حتى وقعوا في تمثيل صفات الله بصفات خلقه. فجانبوا تنزيه الله جل وعلا وشبهوه بالنقائض وخالفوا التنزيل الذي جاء بتنزيه الله ونفي مماثلته لخلقه، كما قال تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) و (لم يكن له كفوا أحد) و (فلا تضربوا لله الأمثال) و (هل تعلم له سميا) أي لا تعلم له مساميا ومكافئا.