وقولهم هذا غاية في البهتان بل هو من جنس عبادة الأوثان لأنهم نسبوا إلى ربهم صفات عبيده تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا.
53 ... وليسَ في آرائِهم منْ عبرةِ ... إذ خَالفوا عقيدةً في الفطرة
54 ... كذاكَ قولُ ربِّنا الجليلِ ... وليسَ في الأشياءَ منْ مَثيلِي
مخالفة الممثلة للوحي والفطرة -التعليق: ... ليس في اعتقاد الممثلة هذا أدنى حجة لأنهم مخالفون لما هو مستقر في الفطرة من تعظيم الخالق و اعتقاد تفرده في ذاته وصفاته وهم مخالفون للنصوص كما سبق لصراحتها ووضوحها وبالأخص ... قوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فإنه تعالى أثبت السمع والبصر مسبوقا بنفي التمثيل ليبين أن صفاته وإن اتصف المخلوق ببعضها إلا أن الفرق واسع والبون شاسع بينهما, لأن صفات الله لائقة بكمال عظمته وصفات المخلوق مناسبة لافتقاره وضعفه.
55 ... فقَدِّر الإلهَ حقَّ القدْر ... وَخالِفِ البَلبَالَ في ذا الفِكر
تقدير الله حق قدره -التعليق:
فتعرف على الله عز وجل بإثبات صفات الكمال ونعوت الجلال مع تمام التنزيه عن كل ما لايليق به فإن ذلك هو التقدير لله وخالف البلبال وهو شدة الفكر والوسواس. فإن الأصل في هذا الباب الإعراض عن التعمق ودفع الوسوسة كما قال صلى الله عليه وسلم: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعيذ بالله ولينته) وفي رواية فليقل: (آمنت بالله) صحيح مسلم 134.
وقال بعض الصحابة: (إننا نجد في أنفسنا مايتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان) مسلم 132.
فسبيل الإيمان مدافعة الوسواس و الاعتراف بعظمة الرحيم الرحمن.
الخاتمة
56 ... فهذي ستةٌ مِنَ الأَبْياتِ ... مَضْروبَةً فِي عَشْرةٍ سَهْلات
57 ... ضَمَّنْتُهَا بِالْحَمْدِ والبَيانِ ... بكلِّ حَقٍ يَصْفو عَن بطلان
58 ... عقيدةً سُنيَّةً نقيةْ ... فِطْريةً وَسطِيةً تقيةْ
59 ... سَطَّرْها الفقيرُ للمقتدرِ ... ابن الزبير بن علي الأثري
60 ... فالحمدُ لله على الدوامِ ... على الهدى والرشْدِ والتمام
الخاتمة -التعليق:
وهذه خاتمة النظم وهو بتمامه مع خاتمته ستون بيتا، حَلَّيتُه بالحمد لله والثناء عليه وضمنته ببيان العقيدة السنية المشرب النقية المسلك والفطرية المنبع والمصدر المتميزة بكونها وسطا بين دم التعطيل ورفث التمثيل وغاية في التعظيم والتبجيل وهي تقية بما تعكسه في قلب معتقدها من الإيمان نتاجا للتسليم والإذعان وتقية لتحريها الحق وملازمتها للوحي، وتقية لما يترتب عليها من أثر في العبادة طمأنينة وسكينة وثقة بالله ووعده وخوفا من عقابه وسخطه ورضا بقضائه وقدره.
جعلها الله لنا في ميزان حسناتنا وسلك بنا سبل رضاه في دنيانا وآخرتنا.
ياخالق الخلق طورا بعد أطواري وعالم القول من جهر وإسراري
اغفر لناسخه واغفر لمالكه والمستعير له يارب و القاري مخطوطة مجمع البحور لمحمد الأكوع