بعد أن طال العهد بالأمة ومضى عصر النبوة ظهرت البدع والاختلافات التي تنبأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا) الترمذي 2600،أبوداود 3991.ففي توحيد الصفات ظهر المعطلة وهم نفاة صفات الله تعالى على اختلاف مراتبهم وشبهتهم العامة التي يتفقون فيها هي: أن إثبات الصفات يستلزم تشبيه الله بخلقه. ... فبذلك نفوا الصفات وأولوا النصوص الواردة فيها. ... مثال ذلك عندهم قوله تعالى: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ) قالوا: إثبات اليد يستلزم تشبيهه بخلقه فلذلك أولوا اليد هنا بالقدرة هذا تأصيلهم العم وسيأتي نقضه.
32 ... فردُّنا ياصاحب التعطيل ... شَبَّهت قبل ذالك التعليل
33 ... فأولا شبهته في قدسه ... وبعده نفيت وصف نفسه
34 ... وليس يلزم الذي قد خلقا ... لوازم من الذي قد خلقا
الجواب عن الشبهة إجمالًا -التعليق: ... إن المعطل لم يقع في نفيه للصفة بذلك التعليل إلا بعد اعتقاده تشبيه صفات الله بصفات المخلوق حيث جعل خواص المخلوقين ولوازم صفاتهم من جنس خواص صفات الله ولوازمها مع أن مايلزم على صفات الله تعالى لائق بجلاله وعظمته وما يلزم على صفات المخلوقين مناسب لضعفهم وافتقارهم والإضافة تقتضي التخصيص. فالله عز وجل متصف بصفات لكنها مختصة به غير مماثلة لصفات الخلق، قال تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فمن نفى الصفات كان معطلا ومن أثبتها مماثلة لصفات خلقه كان ممثلا.
35 ... وإن تجد لفظين قد توافقا ... فكُنْهُهَا و الكيف قد تفارقا
الاتفاق في الأسماء لايعني الاتفاق بالحقائق -التعليق: ... إذا وجدت توافقا في الأسماء فهذا لا يدل على التوافق في الكنه وهو الحقيقة والكيفية فهناك أسماء وصفات اتفقت بين الخالق والمخلوق في المعنى الكلي ولكنها تتباين في الحقائق والكيفيات فمن ذلك: السمع والبصر فقد قال الله تعالى في حقه: (وهو السميع البصير) وقال في خلقه: (فجعلناه سميعا بصيرا) والسمع والبصر عند المخلوق معلوم وهو لايماثل سمع الله وبصره. وكذلك العلم والقدرة والحياة والكلام كلها صفات تتفق في المعنى وتختلف في الكيفيات لأن صفات الخالق أعظم وأكمل من صفات خلقه (ولله الأسماء الحسنى) و (ولله المثل الأعلى) أي الوصف الأكمل.
36 ... فربنا منفرد بالذات ... وهكذا الإثبات للصفات
القول في الصفات كالقول في الذات -التعليق: ... هذه قاعدة جليلة في الرد على المعطلة فيقال لهم كمما أنكم أثبتم الذات غير مماثلة لذوات المخلوقين فكذلك أثبتوا الصفات كالقول في الذات فالصفات قائمة بذاته جل وعلا وقد نص على القاعدة جمع من الأئمة واعتبروها أصلا في الرد على النفاة انظر التفصيل في كتابي (التوضيحات الأثرية على متن الرسالة التدمرية ص103) . ... قال قوَّام السنة رحمه الله تعالى: (وهذا لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات. .. وعلى هذا مضى السلف كلهم) . الحجة في بيان المحجة 1/ 139.
37 ... فاعتقد الكمال للإله ... وكن عن التكييف دوما لاهي
38 ... فوحده العليم بالحقائق ... وواجب إيماننا باللائق
العظمة لله عز وجل -التعليق: ... فالله عز وجل له الأسماء الحسنى والصفات العلى فواجب على المؤمن أن يعتقد الكمال في صفات الله وأن ينأى بفكره عن التكييف. ... فالله عز وجل أعلم بنفسه من غيره وما على المؤمن إلا الاعتقاد اللائق بالله في آيات وأحاديث الصفات