وأما اليدان فقد جاءت في النظم بالألف مع أنها مجرورة وذلك على لغة كنانة في إلزامهم للمثنى الألف في جميع حالاته الإعرابية. ... وقد ثبتت اليدان في نصوص الكتاب و السنة، فمن الكتاب قوله تعالى: (مامنعك أن تسجد لما خلقت بيدي ّ) و (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) و من السنة قوله صلى الله عليه وسلم: (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين) مسلم 1827. ... وأما الساق فهي أيضا ثابتة في الكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون) و من السنة قوله صلى الله عليه وسلم: (فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن) البخاري 384 ومسلم 521. ... وأما الوجه فقد دلت عليه نصوص الكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) و (كل شيء هالك إلا وجهه) . ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) مسلم293 ... وقوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك لذة النظر إلى وجهك) أحمد17605 والنسائي 1288. ... وكلها نثبتها لله عز وجل بلا تكييف ولا طغيان أي ولا مجاوزة للنص من الكتاب والسنة. ... قال الإمام أحمد رحمه الله: (لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن والسنة) .
25 ... وكل ذا وغيره قد جاءا ... في الوحي لا تبد له العداء
26 ... وكن له مصدقا مسلما ... فذاك نهج كل من تقدما
27 ... صحابة الرسول أجمعينا ... فالزم و تابعيه أبتعينا
28 ... ولا يضر بعد ذاك من ردى ... فزمرة قليلة أهل الهدى
29 ... و فاض في ذاك الحديث و الأثر ... فافقهه إنه نجاة للبشر
التسليم للوحي هو سبيل المؤمنين -التعليق:
جميع ماسبق من الصفات قد جاء في الوحي وهو يشمل القرآن والحديث فلا ينبغي مقابلته بالرد والإنكار بل يجب التسليم له والإيمان (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه) وهذا هو منهج الصحابة وأتباعهم الذين يجب علينا اتباعهم قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) .
قال قوَّام السنة أبو القاسم التيمي رحمه الله تعالى: (الكلام في صفات الله عز وجل ماجاء منها في كتاب الله أو روي بالأسانيد الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها) الحجة في بيان المحجة 1/ 188.
فإذا كانت هذه هي الطريقة الرشيدة والشرعة السديدة لايضر من تردى وغوى بعد ذلك فلا تغتر بكثرة الهالكين فطائفة قليلة هم أهل الاهتداء والنجاة كما تكاثرت في ذلك النصوص قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) صحيح مسلم 3548 فعليك العمل بمقتضى ذلك والسير على نهج أولئك كما قال تعالى: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا) .
فنسأل الله أن يسلك بنا سبلهم وينظمنا في سلكهم.
الفصل الثاني في الرد على المعطلة
30 ... قد جاءنا معطل محرف ... يقول إثبات الصفات يُردِف
31 ... تشبيهَ ربِّنا بوصف خلقه ... فأوِّلَنها كي تفي بحقه
شبهة نفاة الصفات -التعليق: