ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين ويدخلهم النار في أول الداخلين، إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب الله عليه: الناكح يده والفاعل والمفعول به، ومدمن الخمر والضارب والديه حتى يستغيثا، والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه والناكح حليلة جاره""
قلت: فإن في سند هذا الحديث ضعف [[1] ]وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته. فيه مسلمة بن جعفر ضعيف. وبالتالي لا حجه لهذا الفريق في هذا الحديث.
الدليل الثالث:
قالوا: إن الاستمناء ينافي تحصيل منفعة التناسل والتي اعتنى وحافظ عليها الشرع، فبالاستمناء لا تحصل منفعة التناسل.
أقول: هذا الكلام غير صحيح على إطلاقه، بل يقيد فيمن هو يستمنى ويستغنى بذلك عن الزواج والإنجاب مطلقًا، فهو يجد أن لا حاجه له في الزواج ما دام أنه وجد وسيلة لإفراغ ثورة غريزته ـ طبعًا من مقاصد النكاح الإعفاف والإنجاب وليس فقط الاستمتاع، وهناك مقاصد أخرى وإن كان الأمر على غير هذا التقييد، فإنه يلزمنا أن نقول ما سبق من استدلال في العزل، بأنه ينافي تحصيل منفعة التناسل.
فإن العزل ـ إخراج المنى خارج فرج الزوجة ـ جائز للحاجة وبرضى الزوجة، ومع ذلك فهو لا يقطع بذلك التناسل وإن كان يقطع لما جاز العزل أصلًا لأنه مخالف لمقاصد الزواج ..
فتبين أن هذا الدليل لا يكون على إطلاقه .. وإنما هو تعليل يحمل على من ديدنه الاستمناء وحياته مشغولة به، مما أدى به الحال إلى الإعراض عن الزواج لشعوره بأنه وجد مصرفًا لثورة غريزته .. أو ممن يعزل ـ وكذلك عند استمناء الزوجة للزوج بيدها لا بيده ـ لغير
(1) انظر ابن الجوزي"المتناهية"2/ 633. وابن كثير"التفسير"3/ 319. وابن حجر"التلخيص"3/ 188. والحديث ضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة 490/ 1 ح 319.