تعالى"فمن"هي صيغة من صيغ العموم، فيدخل فيها كل معنى فيه استعمال للفرج واستدعاء للشهوة بما يخص موضوع الأزواج والسراري ..
فكل من ابتغى أي شئ فيه نوع من الاستمتاع والشهوة ـ وهو من معنى استعمال الفرج ـ في غير الأزواج والسراري فهو من العادين المتجاوزين.
فإن قيل: لماذا لا نقيد الآية بالفرج فقط دون عموم الاستمتاع فتكون الآية {فمن ابتغى نكاح فرج غير فرج الزوجات والمملوكات فأولئك هم العادون} وبذلك يكون التقيد هو في حرمة الزنا والإيلاج لا فعل الاستمناء؟!! ..
أقول: هذا كلام باطل، لأن الاستمتاع أمر عام، فهو يشمل الإيلاج في فرج الزوجة .. ويشمل الزنا .. ويشمل الاستمناء ـ طبعًا كل هذه الأمور تسمى استمتاعًا، ولكن هناك استمتاع محرم كالزنا واستمتاع جائز كوطء الزوجة ـ وبالتالي لا يحمل العموم على غيره إلا بقرينه، ولا قرينه هنا ظاهرة لحمله على الفرج فقط دون الاستمتاع .. بل إن الاستمتاع أعم وأشمل من الفرج، فقد يأتي الرجل زوجته وهو غير مستمتع بها .. وقد يفعل الرجل الاستمناء وهو مستمتع به .. وبذلك تبين أن الاستمتاع أعم وأشمل ويكون الفرج واستعماله من أفراد العام ..
ثم إن الاستمناء كان موجودًا فيما بين العرب، والدليل على ذلك ما يلي:
أولًا: جاء في القاموس المحيط ـ فصل العين ـ العَمرُ:"وأبو عُمَيْرٍ: كُنْيَةُ الذَّكَرِ. وجَلْدُ عُمَيْرَةَ: كنايَةٌ عن الاستمناء باليد:"ا. هـ
ثانيًا: ما جاء في بعض أشعار العرب مما يدل على أنهم يعرفونه.
قال الشاعر: