ثُمَّ قَالُوا: تُحِبُّهَا؟ قُلْتُ بَهْرًا ... عَدَدَ النَّجْمِ وَالْحَصَى وَالتُّرَابِ [1]
فقوله: «تُحِبُّهَا» ، يعني: أَتُحِبُّهَا؟؟ وإتيانُه مع (أَمْ) لا تكادُ تُحْصِيهِ في كلامِ العربِ وأشعارِهم، فَمِنْ حَذْفِ همزةِ الاستفهامِ قبلَ (أَمْ) قولِ عمرَ بنِ أَبِي رَبِيعَةَ [2] :
بَدَا لِي مِنْهَا مِعْصَمٌ يَوْمَ جَمَّرَتْ ... وَكَفٌّ خَضِيبٌ زُيِّنَتْ بِبَنَانِ
فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لَحَاسِبٌ ... بِسَبْعٍ رَمَيْتُ الْجَمْرَ أَمْ بِثَمَانِ [3]
يَعْنِي: أبسبعٍ أَمْ بِثَمَانِ.
ومنه بهذا المعنَى قولُ الأَخْطَلِ [4] :
كَذَبَتْكَ عَينُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِوَاسِطٍ ... غَلَسَ الظَّلاَمِ مِنَ الرَّبَابِ خَيَالاَ [5]
يعني: أَكَذَبَتْكَ، بحذفِ الهمزةِ. كما جَوَّزَهُ سيبويه في كتابِه خلافًا للخليلِ [6] . ومنه بهذا المعنَى قولُ الأسودِ بنِ يعفرَ التميميِّ [7] :
فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيًا ... شُعَيثُ بُنْ سَهْمٍ أَمْ شُعيْثُ بْنُ مِنْقَرِ [8]
(1) انظر البيتين في: سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان، الكتاب، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، (بيروت، دار الجيل) ، 1/ 311. ابن جني، مرجع سابق، 1/ 188 (ترقيم المكتبة الشاملة الإلكترونية) .
(2) سبقت ترجمته.
(3) انظر البيت في: سيبويه، المرجع السابق، 3/ 175.
(4) هو غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة ابن عمرو، من بني تغلب، أبو مالك: شاعر، مصقول الالفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع، اشتهر في عهد بني أمية بالشام، وأكثر من مدح ملوكهم. (19 - 90 ه) . انظر: الزركلي، مرجع سابق، 5/ 123.
(5) انظر البيت في: سيبويه، مرجع سابق، 3/ 174.
(6) انظر: سيبويه، مرجع سابق، 3/ 174.
(7) هو الاسود بن يعفر النهشلي الدارمي التميمي، أبو نهشل، وأبو الجراح: شاعر جاهلي، من سادات تميم. توفي نحو 22 فبل الهجرة. انظر: الزركلي، مرجع سابق، 1/ 330.
(8) انظر البيت في: سيبويه، مرجع سابق، 3/ 174 - 175.