فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 57

أن الإمكانات لا يمكن تسخيرها للأجيال الحاضرة فحسب وإنما يجب التفكير في كيفية استفادة أجيال المستقبل أيضا. وإذا كانت التنمية المستدامة كمفهوم يعتبر قديما قدم الزمان فانه كمصطلح يعد ابتكارا حديث النشأة، إذ يعود إلى مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة المنعقد في ستوكهولم سنة 1972، ومن هنا أصبح هذا المصطلح محل الاهتمام وواحد من الأفكار التي تربط بين البيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأصبحت الاستدامة تمثل منهجا للتنمية التي تهتم بقضايا الفقر والبيئة والمساواة والديمقراطية وفق ما اتضح من مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية في ريو دي جانيرو سنة 1992 [1] .

كما تدل التنمية المستدامة على مفهوم تلبية احتياجات الإنسان من خلال التقدم الاجتماعي والاقتصادي والتقني والمحافظة على نظم وموارد الأرض الطبيعية، ويعتمد تقدم العالم المستدام على استمرار ذلك التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتقني واستمرار تواجد الخدمات الطبيعية من البيئية، وهذا يستدعي المحافظة على موارد الأرض الطبيعية وعدم هدرها، فالتنمية المستدامة اصطلاح يرتبط عامة مع تحقيق تقدم اقتصادي تقني يحافظ على الرأسمال الطبيعي الذي يشمل الموارد الطبيعية والبيئية وهذا يتطلب تطوير مؤسسات مستنيرة وبنى تحتية وإدارة ملائمة للمخاطر والتقلبات والنقص في المعرفة والمعلومات لتؤكد المساواة في تقاسم الثروات بين الأجيال المتعاقبة وفي الجيل نفسه، وذلك دعمًا للرأسمال الإنساني والمحافظة على قدرة نظم الأرض الطبيعية لخدمة استمرارية الحياة في الأرض وقد توصل تقرير بروندتلاند الشهير في عام 1987 إلى تعريف التنمية المستدامة كالتالي:"التنمية التي تفي باحتياجات الحاضر دون المجازفة بقدرة أجيال المستقبل على الوفاء باحتياجاتها"، وعلى هذا فإن التنمية المستدامة تتطلب أن يعمل كل جيل بالتناسب مع تعداده على أن يسلم إلى الذرية التي تليه قاعدة إنتاجية ضخمة بالقدر الذي ورثها به هو ذاته [2] ، أي معناه اللغة الانجليزية:

ويتضح من خلال هذا التعريف وجود الرؤية المستقبلية لضمان استمرارية إنتاجية الموارد الطبيعية القابلة للاستغلال والمحافظة على حقوق الإنسان في العيش الكريم حاضرا ومستقبلا ويشكل الإنسان محور التعاريف المختلفة، بشأن التنمية المستدامة حيث تتضمن تنمية بشرية تؤدي إلى تحسين مستوى الرعاية الصحية والتعليم والرفاه الاجتماعي، وهناك اعتراف اليوم بهذه التنمية البشرية على اعتبار أنها حاسمة بالنسبة للتنمية الاقتصادية وبالنسبة للتثبيت المبكر للسكان وحسب تعبير تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من خلال استعمال مصطلح التنمية البشرية sustainabe human development وهذا ما أدى أيضا إلى الإعلان الرسمي لحقوق التنمية عام 1986 [4] ، لذا فإن الرجال والنساء والأطفال ينبغي أن يكونوا محور الاهتمام. وتؤكد تعريفات التنمية المستدامة بصورة متزايدة على أن التنمية ينبغي أن تكون بالمشاركة بحيث يشارك الناس ديمقراطيًا في صنع القرارات التي تؤثر في حياتهم سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وبيئيًا، وقد أكد الخبير الاقتصادي الأمريكي ايدوارد نيل بأن التنمية الحقيقية تكمن في كيفية الابتكار أكثر مع التركيز على حدوث أقل حد ممكن من التدمير كما يرى أن التنمية لا تعني فقط المجال الاقتصادي [5]

كما اتسع تعريف التنمية المستدامة ليشمل تحقيق التحول السريع في القاعدة التكنولوجية للحضارة الصناعية، مما أدى للحاجة إلى تكنولوجيا جديدة تكون ألطف وأكفأ وأقدر على نفاذ الموارد الطبيعية، حتى يتسنى الحد من التلوث، والمساعدة على تحقيق استقرار المناخ واستيعاب النمو في عدد السكان وفي النشاط الاقتصادي، ورغبة من بعض المؤلفين في جعل مفهوم التنمية المستدامة أقرب إلى التحديد، وضعوا تعريفا ضيقا لهذا المفهوم ينصب على الجوانب المادية للتنمية المستدامة، ويؤكد هؤلاء المؤلفين على ضرورة استخدام الموارد الطبيعية المتجددة بطريقة لا تؤدي إلى فنائها أو تدهورها، أو تؤدي إلى تناقص جدواها"المتجددة"بالنسبة للأجيال المقبلة، وذلك مع المحافظة على رصيد ثابت بطريقة فعالة أو غير متناقص من الموارد الطبيعية مثل التربة والمياه الجوفية والكتلة البيولوجية، أما بالنسبة للتعريفات الاقتصادية فقد ارتكزت على الإدارة المثلى للموارد الطبيعية،

(4) - أنظر الملحق رقم.

(5) - جريدة الخبر، اليومية التي تصدر بالجزائر، العدد 160، بتاريخ 11 جوان 2005.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت