الحكومات على توفير الخدمات، كما أن النمو السريع للسكان في بلد أو منطقة ما يحد من التنمية، ويقلص من قاعدة الموارد الطبيعية المتاحة لإعالة كل ساكن، وتتمثل هذه الأبعاد فيما يلي:
-مكانة الحجم النهائي للسكان: إن للحجم النهائي الذي يصل إليه السكان في الكرة الأرضية أهميته أيضا، لأن حدود قدرة الأرض على إعالة الحياة البشرية غير معروفة بدقة، وتوحي الإسقاطات الحالية، في ضوء الاتجاهات الحاضرة للخصوبة، بأن عدد سكان العالم سيستقر عند حوالي 11,6 مليار نسمة عام 2150 [1] ، وهو أكثر من ضعف عدد السكان الحاليين، وضغط السكان، حتى بالمستويات الحالية، هو عامل متنام من عوامل تدمير المساحات الخضراء وتدهور التربة والإفراط في استغلال الحياة البرية والموارد الطبيعية الأخرى، لأن نمو السكان يؤدي بهم إلى الأراضي الحدية (ظاهرة البناءات الفوضوية ومعركة الاسمنت المسلح مع الأراضي الزراعية) ، أو يتعين عليهم الإفراط في استخدام الموارد الطبيعية.
-أهمية توزيع السكان: كما أن لتوزيع السكان أهمية بالغة من الأهمية فالاتجاهات الحالية نحو توسيع المناطق الحضرية، ولاسيما تطور المدن الكبيرة لها عواقب بيئية ضخمة، فالمدن تقوم بتركيز النفايات والمواد الملوثة حيث تتسبب في كثير من الأحيان في أوضاع لها خطورتها على الناس وتدمر النظم الطبيعية المحيطة بها، ومن هنا، فإن التنمية المستدامة تعني النهوض بالتنمية القروية النشيطة للمساعدة على إبطاء حركة الهجرة إلى المدن، وتعني اتخاذ تدابير سياسية خاصة من قبيل اعتماد الإصلاح الزراعي واعتماد تكنولوجيات تؤدي إلى التقليص إلى الحد الأدنى من الآثار البيئية للتحضر ومنه جاء مصطلح التنمية الريفية المستدامة.
-الاستخدام الكامل للموارد البشرية: تنطوي فكرة التنمية المستدامة على استخدام الموارد البشرية استخداما كاملا، وذلك بتحسين التعليم والخدمات الصحية ومحاربة الجوع، ومن المهم بصورة خاصة أن تصل الخدمات الأساسية إلى الذين يعيشون في فقر مطلق أو في المناطق النائية، ومن هنا فإن التنمية المستدامة تعني إعادة توجيه الموارد أو إعادة تخصيصها لضمان الوفاء أولا بالاحتياجات البشرية الأساسية مثل تعلم القراءة والكتابة، وتوفير الرعاية الصحية الأولية، والمياه النظيفة، والتنمية المستدامة تعني - فيما وراء الاحتياجات الأساسية - تحسين الرفاه الاجتماعي، وحماية التنوع الثقافي، والاستثمار في رأس المال البشري- بتدريب المربين والعاملين في الرعاية الصحية والفنيين والعلماء وغيرهم من المتخصصين الذين تدعو إليهم الحاجة لاستمرار التنمية.
-الصحة والتعليم: إن التنمية البشرية تتفاعل تفاعلا قويا مع الأبعاد الأخرى للتنمية المستدامة، من ذلك مثلا أن السكان الأصحاء الذين نالوا من التغذية الجيدة ما يكفيهم للعمل، ووجود قوة العمل الحسنة التعليم، أمر يساعد على التنمية الاقتصادية، ومن شأن التعليم أن يساعد المزارعين وغيرهم من سكان البادية على حماية الغابات وموارد التربة والتنوع البيولوجي حماية أفضل.
-أهمية دور المرأة: لدور المرأة أهمية خاصة، ففي كثير من البلدان النامية تقوم النساء والأطفال بالزراعات المعيشية، والرعي وجمع الحطب ونقل الماء، وهم يستخدمون معظم طاقتهم في الطبخ، ويعتنون بالبيئة المنزلية مباشرة، والمرأة بعبارة أخرى هي المدبر الأول للموارد والبيئة في المنزل -كما أنها هي أول من يقدم الرعاية للأطفال- ومع ذلك فكثيرا ما تلقى صحتها وتعليمها الإهمال الصارخ مقارنة بصحة الرجال وتعليمهم، والمرأة الأكثر تعليما، لديها فرص أكبر في الحصول على وسائل منع الحمل، كما أن معدلات خصوبتها أقل في المتوسط، وأطفالها أكثر صحة، ومن شأن الاستثمار في صحة المرأة وتعليمها أن يعود على القابلية للاستدامة بمزايا متعددة.
-الأسلوب الديمقراطي الاشتراكي في الحكم: إن التنمية المستدامة على المستوى السياسي تحتاج إلى مشاركة من تمسهم القرارات، في التخطيط لهذه القرارات وتنفيذها، وذلك لسبب عملي هو أن جهود التنمية التي لا تشرك الجماعات المحلية كثيرا ما يصيبها الإخفاق، لذلك فإن اعتماد النمط الديمقراطي الاشتراكي في الحكم يشكل القاعدة الأساسية للتنمية البشرية المستدامة في المستقبل.
في ظل الانتشار الواسع لمختلف الأنشطة في بعض القطاعات كالبترول والغاز واستخراج المعادن وامتداد العمران وإنشاء صناعات تبرز الآثار المدمرة للبيئة نظرا لما تسببه هذه الأنشطة من التلوث للجو والمياه والتربة والقضاء على الغابات وارتفاع درجة حرارة الأرض والتصحر، كل هذه العوامل تعيق بشكل أو بآخر التنمية المستدامة ومنها:
-إتلاف التربة، استعمال المبيدات، تدمير الغطاء النباتي والمصايد: نلاحظ أن تعرية التربة وفقدان إنتاجيتها يؤديان إلى التقليص من غلتها، ويخرجان سنويا من دائرة الإنتاج مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، كما أن
(1) - دوجلاس (موسشيت) ، ترجمة (بهاء شاهين) ، مبادئ التنمية المستدامة، الطبعة الأولى، القاهرة: الدار الدولية للاستثمارات الثقافية،2000، ص 64.