المرابحة هي إحدى صور بيع الأمانة المعروفة في الشريعة الإسلامية التي تختلف عن بيوع المساومة في أنه في النوع الأول -أي بيوع الأمانة- يتم الاتفاق بين البائع والمشتري على ثمن السلعة أخذا في الاعتبار ثمنها الأصلي الذي اشتراها به البائع. أما في بيوع المساومة، فيتم الاتفاق بين البائع والمشتري على الثمن بغض النظر عن الثمن الأصلي للسلعة، وتتم عملية المرابحة في حالة زيادة ربح السلعة عن الثمن الأصلي للسلعة التي تم شراؤها به، ومن هنا جاءت تسمية هذا النوع من بيوع الأمانة"بالمرابحة"التي يمكن تعريفها"بأنها تلك البيوع التي يزيد فيها سعر البيع لسلعة من السلع عن سعر شراء السلعة الأصلي لتحقيق الربح" [12] .
شروط صحة بيع المرابحة:
-أن يعلم المشتري بالثمن الأول للسلعة، ويشمل ذلك ما تم تحصيله من مصاريف لازمة الحصول على السلعة، وهذا شرط أساسي لصحة بيع المرابحة.
-أن يكون البيع عرضا مقابل نقود مثلا ولا يصح بيع النقود مرابحة، كما أنه لا يجوز بيع السلعة بمثلها، أي بيع القمح بقمح مثله يدفع في المستقبل، أو بيع الذهب بالذهب.
-أن يكون البيع معلوما للبائع والمشتري، وقد يكون الربح محددا، كمبلغ معين أو قد يكون محددا كنسبة من الثمن الأول.
-أن يكون العقد الأول صحيحا، فإذا كان هذا العقد فاسدا، كانت المرابحة غير جائزة، حيث أن الأصل أنها بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح، أي أن بيع المرابحة مرتبط بالعقد الأول ومن تم يتعين أن يكون صحيحا.
ومن أهم ما يتعين اعتباره أن بيع المرابحة هو بيع حاضر، فعند عقد بيع المرابحة يجب أن يكون المبيع موجودا لدى البائع أي حائزا ومالكا له، ويقدر على التصرف فيه، وتسليمه للمشتري.
وتستخدم البنوك الإسلامية عمليات المرابحة كأسلوب هام من أساليب توظيف الأموال المتجمعة لديها، وتشمل تلك العمليات التوظيفية الجانب الكبير من عمليات استثمار الأموال في تلك البنوك، إلا أن النسبة الغالبة من عمليات بيع المرابحة التي تقوم بها البنوك تتم في صورة"بيوع المرابحة للآمر بالشراء" [13] .
بيع المرابحة للآمر بالشراء في البنوك الإسلامية:
رغبة المصارف الإسلامية في توفير ما يحتاجه بعض المتعاملين من الحصول على أجهزة أو معدات أو أي سلعة أخرى، قبل توفر الثمن المطلوب لذلك لديهم، يتقدم هؤلاء المتعاملون للبنك طالبين تلك الأشياء وذاكرين وصفها وتسمياتها ... فيقوم البنك باستيرادها من الخارج أو شرائها من الداخل على أساس الوعد من قبل المتعاملين بشرائها -إذا وردت مطابقة للمواصفات وفي المكان والزمان المحددين- بسعر تكلفتها مع ربح يتفق عليه مع البنك، ثم يتفق على كيفية السداد، منها جزء مقدم يدفع عند الطلب دليلا على الجدية في الشراء، والباقي يقسط على أقساط شهرية أو على دفع سيتحدد تاريخها في عقد البيع بالمرابحة بين البنك وهؤلاء المتعاملين [14] .
وبعد استيفاء مجموعة الشروط الخاصة بالبضاعة والعمليات، يقوم البنك بشراء البضاعة وإعادة بيعها للعميل.
ويتيح هذا النوع من التمويل تيسيرات كبيرة للعملاء من التجار والصناع .. حيث يوفر احتياجاتهم من مستلزمات الإنتاج ومن خدمات التشغيل، ومن المعدات والأدوات، فضلا عن احتياجات التجار من البضائع المختلفة. ويشترط لصحة بيع المرابحة، أن يكون موضوعها سلعة