فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 65

ووقف، أي (كلّ هذا الرأي والاعتقاد كلًا) و (رأوا منه رأيًا كلًا) ، كما يقال ضعفًا لهذا الرأي .. ثم قال من بعد (سيكفرون) ، فهناك إذًا وقفان، أحدهما: (عزًا) والآخر (كلا) من حيث كان منصوبًا بفعل مضمر لا من حيث كان زجرًا وردعًا" [1] ولعل ما ذكره من هذا الرأي الغريب يعضده قراءة (كلًا سنكتب ما يقول .. مريم/79) بالتنوين أيضًا، وفيه كما ذكر العكبري وجهان، أحدهما: هي مصدر (كلّ) أي أعيا أي كلّوا في دعواهم وانقطعوا، والثاني هي بمعنى الثقل، أي حملوا كلًا [2] . وفي تقديري أن ثبوت هاتين الروايتين محمول على كونها فعلًا، وأن ذلك ليس بمانع أن تظل (كلا) الأداة - أداة الردع والزجر - حرف على وضعها الأصلي الذي ارتضاه النحاة وأهل اللغة."

ثانيًا: دلالة(كلا)من حيث المعنى:

تأتي (كلا) عند ثعلب وابن العريف وسيبويه وأكثر البصريين لتفيد معنى الردع والزجر [3] قال صاحب الكتاب:"وأما (كلا) فردع وزجر" [4] ، ولا معنى لها عنده وعندهم إلا ذلك حتى إنهمٍ يجيزون أبدًا الوقف عليها والابتداء بها وبما بعدها، وحتى قال جماعة منهم: متى سمعت (كلاّ) في سورة فاحكم بأنها مكية [5] لأن فيها معنى التهديد والوعيد وأكثر ما نزل ذلك بمكة، لأن أكثر العتو كان بها [6] .

وصرح الزمخشري وأبو حيان إلى أنها كذلك وإن لم يكن شئ قبل (كلاّ) يتوجه إليه الردع والزجر، وحجته في ذلك دلالة الكلام عليه [7] ، وسيأتي التعقيب على هذا الكلام والرد عليه.

ويرى الكسائي وأبو حاتم ومن وافقهما أن معنى الردع والزجر ليس مستمرًا فيها فزادوا فيها معنىً ثانيًا يصح عليه أن يوقف دونها ويبتدأ بها، ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى على ثلاثة أقوال:

أحدها: للكسائي ومتابعيه [8] قالوا: تكون بمعنى حقًا، فيبتدأ بها لتأكيد ما بعدها فهي في حكم

(1) المحتسب 2/ 45 وينظر البحر 6/ 213 ودراسات عضيمة القسم الأول 2/ 388.

(2) إملاء الرحمن للعكبري ص 413 ودراسات عضيمة القسم الأول 2/ 388.

(3) وكلاهما بمعنى، إذ يعني الردع: الكف عن الشئ، كما يرد الزجر ليفيد معنى المنع والانتهار [ينظر اللسان مادة ردع وزجر] .

(4) الكتاب 2/ 212.

(5) قال عطاء بن أبي مسلم كانوا إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت مكية ويزيد الله فيها ما شاء بالمدينة [كذا في حاشية الأمير على المغني 1/ 160]

(6) ينظر المغني 1/ 320 وبصائر ذوي التمييز 4/ 381 والإتقان ص 251 ومعترك الأقران 2/ 193 ومعالم الاهتداء للشيخ محمود خليل الحصري ص 139.

(7) ينظر الكشاف 4/ 224 والبحر المحيط 8/ 493 ودراسات قرآنية د/ عضيمة القسم الأول 2/ 385.

(8) منهم - على ما جاء في الجنى - تلميذه نصير بن يوسف ومحمد بن أحمد بن واصل .. الجنى الداني ص 577 وينظر حاشية الجمل 3/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت