فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 65

المبحث الأول

(كلاّ) في اصطلاح النحويين وأهل اللغة

أولًا: دلالة (كلا) في اصطلاح النحاة من حيث اللفظ

اختلف النحويون وأهل اللغة في الأداة (كلا) هل هي بسيطة أم مركبة؟ فذهب سيبويه والخليل والأخفش والمبرد والزجاج وأكثر البصريين إلى القول بحرفيتها فهي عندهم وعند جمهور النحاة حرف رباعي محض، بسيط غير مركب، كما أنه مهمل لا يعمل شيئًا.

وذهب ثعلب [1] إلى أنها من الحروف المركبة كـ (هلاّ) ، وهي عنده مركبة من كاف التشبيه و (لا) النافية أو التي للرد، وذلك أن العرب إذا نفت شيئًا قالت: هو كلا ولا. قال الشاعر:

أصاب خصاصة فبدا كليلًا ... * ... كلا وانغل سائره انغلالا [2]

وإنما شددت اللام نتيجة زيادة لام أخرى بعد الكاف أدغمت في لام (لا) النافية لتخرج عن معناها التشبيهي ولتدفع عن (كلاّ) توهم بقاء معنى الكلمتين: التشبيه والنفي، لأن تغير لفظ الكلمة دليل على تغير معناها، وأيضًا لتقوية المعنى باعتبار أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى [3] ، وفيما ذكره ثعلب ومن لف لفه نظر، يقول ابن فارس في الصاحبي:"وهذا ليس بش و (كلاّ) كلمة موضوعة لما ذكرناه على صورتها في التثقيل" [4] ، أي على تشديد اللام، وجعل الألف أصلية لحرفيتها، وفي معنى ما ذكره قال ابن يعيش:" (كلاّ) حرف على أربعة أحرف كـ (أمّا) و (حتى) وينبغي أن تكون ألفه أصلًا لأنا لا نعلم أن أحدًا يوثق بعربيته يذهب إلى أن الألف في الحروف زائدة" [5] .

وجنح ابن العريف [6] إلى أنها مركبة من (كَل) و (لا) وهذا المذهب دون سابقه بل هو من

(1) هو أحمد بن يحيى بن يسار الشيباني إمام الكوفيين في النحو واللغة والحديث ت 291 هـ.

(2) البيت لذي الرمة كما في ديوانه 434 واللسان 20/ 357 والتاج 10/ 442 ومقالة (كلاّ) لابن فارس 9.

(3) الجنى الداني للمرادي ص 578 والمغني لابن هشام 1/ 319 وبصائر ذوي التمييز للفيروزابادي 4/ 381 - 383 والإتقان ص 251 ومعترك الأقران للسيوطي 2/ 193 والكليات للكفوي ص 95.

(4) الصاحبي لأحمد بن فارس ص 250.

(5) شرح المفصل لابن يعيش 9/ 16.

(6) هو الحسين بن الوليد القرطبي كان نحويًا مقدمًا، خرج إلى مصر ورأس فيها ت 367 هـ، كذا في بغية الوعاة للسيوطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت