قوله (الآن يضرب ... ويبطل شهادته في المسلمين) في هذا الحديث لو صح دليل على أن المحدود في القذف لا تقبل شهادته، وكذا قوله (إلا محدودًا في فرية) في الحديث الذي قبل هذا لو صح أيضًا، وبذلك يقول أهل العلم، واختلفوا فيما إذا تاب فذهب الجمهور إلى قبول شهادته بعد التوبة كغيره من المحدودين، وذهب الحنفية إلى عدم قبول شهادته وإن تاب، وأصل الخلاف بينهم في الاستثناء الذي في آية القذف وهي قوله تعالى: (فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا) هل هو عائد على الفسق وحده أم عائد عليه وعلى قبول الشهادة أيضًا [1] .
(96) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ وَلَا ذِي غَمْرٍ [2] عَلَى أَخِيهِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِغَيْرِهِمْ وَالْقَانِعُ الَّذِي يُنْفِقُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْبَيْتِ"رواه أحمد وأبو داود [3] .
(1) انظر المغني لابن قدامة (10/ 190 - 191) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (6/ 271) .
(2) أي حقد وضِغْن انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (3/ 384) .
(3) أخرجه أحمد (2/ 181، 204، 225) ، وأبو داود ح (3600) وغيرهما من طرق عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبي عن جده به، وأخرجه أبو داود ح (3601) وغيره من طريق زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب بلفظ"ولا زان ولا زانية"بدل شهادة القانع، وأخرجه أحمد (2/ 208) ، وابن ماجه ح (2366) من طريق حجاج بن أرطأة، وأخرجه الدارقطني في سننه (4/ 244) ، والبيهقي في الكبرى (10/ 155) من طريق آدم بن فائد، وأخرجه الدارقطني في سننه (4/ 244) ، والبيهقي في الكبرى (10/ 155) من طريق المثنى بن الصباح، ثلاثتهم (حجاج وابن فائد والمثنى) عن عمرو بن شعيب بلفظ"ولا محدود في الإسلام"بدل شهادة القانع.