الصفحة 139 من 159

حديث حسن [1]

(97) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ [2] ولا ذِي الْحِنَةِ [3] "رواه الحاكم والبيهقي [4] .

(1) قال البيهقي في السنن الكبرى (10/ 155) :"آدم بن فائد والمثنى بن الصباح لا يحتج بهما وروي من أوجه ضعيفة عن عمرو ومن روى من الثقات هذا الحديث عن عمرو لم يذكر فيه المجلود ... لا يصح في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء يعتمد عليه"، يعني في عدم قبول شهادة المحدود، وأثبت الروايات الموصولة فيما أحسب رواية سليمان بن موسى ـ وهو دمشقي لا بأس به في الحديث إن شاء الله انظر تهذيب التهذيب (2/ 111 - 112) ـ لاسيما رواية محمد بن راشد عنه، فإنها أصح فيما أحسب من رواية سعيد بن عبد العزيز عنه، لأن سعيد بن عبد العزيز ثقة إمام دمشقي انظر التقريب رقم (2358) ومع ذلك لم تشتهر الرواية عنه واشتهرت عمن هو دونه من أهل بلده ـ أعني محمد بن راشد الدمشقي انظر التقريب رقم (5875) ـ وهذا يبعث على التردد في تصحيح الرواية عن هذا الإمام، وأما رواية حجاج وابن فائد والمثنى فلا اعتداد بها لضعف الأول وتدليسه لا سيما عن عمرو بن شعيب وقد تقدم ذكر ذلك وجهالة الثاني انظر كتاب الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (1/ 13) ، وضعف الثالث جدًا لا سيما عن عمرو بن شعيب، وقد تقدم ذكر ذلك، وعليه فاللفظ الثابت من الروايات الموصولة هو لفظ رواية محمد بن راشد، وإسنادها لا بأس به، وقد ذكر ابن عدي في الكامل (6/ 202) هذا الحديث ضمن أحاديث من رواية محمد بن راشد ثم قال:"ولمحمد بن راشد غير ما ذكرت من الحديث عن مكحول وعن سليمان بن موسى وغيرهما وليس برواياته بأس"، وأما ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (8/ 321) عن ابن جريج قال قال عمرو بن شعيب:"قضى الله ورسوله ألا تجوز شهادة خائن ولا خائنة"هكذا مرسلًا فليس يعلل به رواية من أسنده لأن ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب قاله البخاري كما في علل الترمذي الكبير ص (108) ، لا سيما وله شاهد مرسل وهو ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8/ 319، 320) من وجهين ضعيفين عن عمر بن عبد العزيز قال: لا يجوز من الشهداء إلا ذو العدل غير المتهم فإنه بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر لأخيه ولا محدث في الإسلام ولا محدثة"، وأما ما أخرجه الترمذي ح (2298) ، والدارقطني في سننه (4/ 244) ، وابن عدي في الكامل (7/ 259) والبيهقي في الكبرى (10/ 155) من طريق يزيد بن زياد أو ابن أبي زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدًا ولا مجلودة ولا ذي غمر لأخيه ولا مجرب شهادة ولا القانع أهل البيت لهم ولا ظنين في ولاء ولا قرابة"ففيه يزيد الدمشقي وهو متروك كما في التقريب رقم (7716) ، ولذلك قال أبو زرعة كما في علل ابن أبي حاتم (1/ 476) :"هذا حديث منكر"، وقال الترمذي:"لا يصح"، وقال ابن عدي فيه وفي حديث آخر:"وجميعا ليسا بمحفوظين"، وأخرج الدارقطني في سننه (4/ 244) من طريق عبد الأعلى بن محمد عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمر نحوه مرفوعًا ثم قال:"يحيى بن سعيد هو الفارسي متروك، وعبد الأعلى ضعيف".

(2) قال في القاموس المحيط مادة (ظن) :"والظنة بالكسر التهمة".

(3) ذكر ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (1/ 453) مادة (حنة) وذكر فيها حديث (لاتجوز شهادة ذي الظنة والحِنَة) ثم قال:"الحِنَةُ العداوة، وهي لغة قليلة في الإحنة"وانظر لسان العرب لابن منظور (13/ 8) .

(4) أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 111) وصححه على شرط مسلم والبيهقي في الكبرى (10/ 201) من طرق عن مسلم بن خالد الزنجي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت