والخديعة وأكل أموال الناس بالباطل، فالتزام الأفراد - سواءً كانوا مستهلكين أو منتجين- بالقيم والأخلاق الإسلامية يقي المجتع ويحصنه من العثرات والأزمات المالية.
ثانيًا: يقوم النظام التمويلي الإسلامي على قاعدة المشاركة في الربح والخسارة وعلى تداول الأموال النقدية والسلعية، مضبوطةً بضابط الحلال الطيب ومحكومةًً بالأولويات الإسلامية وتحقيق المقاصد الشرعية التي من أجلها شُرِعَت المعاملات، وباستعراض الملامح العامة لعقود الاستثمار والتمويل الإسلامي التي تقوم على ضوابط شرعية؛ كالمضاربة والمشاركة والمرابحة والاستصناع والسلم والإجارة والمزارعة والمساقاة، نجد أنها محصنة من إمكانية تعرضها لهزات مالية ممكنة كما تبين لنا عند الحديث عن آثار النظام التمويلي الربوي.
ثالثًا: حَرَّمت الشريعة الإسلامية كافة الصيغ التمويلية القائمة على الفائدة واعتبرتها من الربا المحرم، والآيات القرآنية والآحاديث الشريفة قطعية الثبوت والدلالة على تحريم الربا، ومن ذلك قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" [1] ، وقوله تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ" [2] ، وهناك آيات متعددة تتضمن الوعيد والتهديد بحرب من الله ورسوله لآكل الربا، وذلك لأنه ظلمٌ وأكلٌ لأموال الناس بالباطل، ويؤدي إلى مخاطر وآثار مدمرة على الاقتصاد [3] ."
رابعًا: حرمت الشريعة الإسلامية العقود الوهمية القائمة على الجهالة والغرر كالمشتقات المالية وعقود المستقبليات والخيارات وصناديق التحوط، وما قد تسببه من ارتفاع وتضخم للأسعار نتيجة تأثيرها على زيادة عرض النقود، كما أنها تسبب الانهيار السريع للمؤسسات المالية التى تتعامل بها، وذلك لعموم الأدلة التي حرمت بيع الديون، ومنها:"أن النبي (عليه الصلاة والسلام) نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" [4] ، وهو بيع الدين بالدين.
(1) سورة البقرة، آية: 278.
(2) سورة البقرة، آية: 276.
(3) للاطلاع على آثار الربا انظر: ديه، عبد المجيد عبدالله، الربّا وآثاره الاقتصادية، على موقع: ... http://www.55 a.net/firas/arabic/index.php
(4) الحديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه، الحاكم محمد بن عبدالله بن محمد، المستدرك بتعليق الذهبي، تحقيق: الإمام الذهبي، كتاب البيوع، ج 2، ص 318.