تعزو الأبحاث الاقتصادية في هذا المجال إمكانية عدم استقرار النظام المصرفي التقليدي إلى عدة أسباب. ففي رأي سايمونز، تتمثل نقطة الضعف الأساسية في النظام التقليدي في أنه في حالة ظهور أزمة تؤدي لانخفاض الإيرادات فإن البنوك سوف تقلل من قروضها لكي تزيد من احتياطياتها. لكن لا يمكن أن يفعل ذلك كل بنك من البنوك إلا على حساب البنوك الأخرى، وفي غمار ذلك يفقد عدد من البنوك قدرته على الوفاء بالتزاماته ويضطر إلى الإغلاق. ومن ناحية أخرى يرى ماير (Mayer 1974) أن البنوك تميل إلى التحول من أساليب"إدارة الأصول"إلى"إدارة الخصوم"في مواجهة الأزمات، وأن هذه الممارسة قد زادت في الجهاز المصرفي الأمريكي. وبمعنى آخر، إذا قام البنك برفع أسعار الفائدة لاجتذاب الودائع أو للحفاظ على مستواها في المواقف الصعبة، وإذا كان إجمالي رصيد الودائع ثابتًا في الأجل القصير، فإن ذلك يشكل بوضوح عملية غير مستقرة ويؤدي في النهاية إلى ظهور حالات الإفلاس. وفي ظل هذه الظروف، فإن أي نظام يضمن الجزء من الودائع الخاص بأرصدة المعاملات، ويزيل الحاجة أو الدافع لإدارة الخصوم، سيكون قادرًا - على الأرجح - على ممارسة تأثير يحقق الاستقرار في هذه العملية.
وفي القسم التالي سوف نبين بشكل منهجي كيف يمكن أن يعمل نظام مصرفي على النمط الإسلامي على أساس المشاركة في الملكية، وكيف سيكون هذا النظام مستقرًا في مواجهة الصدمات الحقيقية.
إن الإطار المستخدم هنا لتمثيل النظام المصرفي الإسلامي مبني على النموذج الاقتصادي الكلي المجمل الذي بلوره متزلر (Metzler 1951) ووسعه فرناندز (Fernandez 1984) . وهذا النموذج بسيط للغاية، وبالرغم من أنه يتضمن بعض الافتراضات المقيدة إلى حد ما، فقد اتضح أنه أداة مفيدة للغاية لغرضنا. وفي هذا الفصل سننظر في صورتين أو حالتين من حالات النموذج الأساسي: الأولى تفترض ثبات الأسعار، أو تحديدها مسبقًا، كما تعتبر الناتج الحقيقي متغيرًا داخليًا، والثانية تفترض أن المستوى السعري مرن كما تعتبر الناتج متغيرًا خارجيًا. ويمكن النظر إلى هاتين الحالتين على أنهما تمثلان الصورة الكينزية أو الكلاسيكية للنموذج الأساسي.
يتضمن النموذج الاقتصادي الكلي سوقًا لرأس المال، وسوقًا للنقود، وسوقًا للسلع. ونفترض هنا - من أجل التبسيط - أن كل الدخل الحقيقي يذهب إلى عنصر رأس المال بدلًا من أن يقسم، كما هو معتاد، بين