و الثانية: أنّه إذا وُقّر من أجل بدعته صار ذلك كالحادي المحرض له على إنشاء الابتداع في كلّ شيء ، و على كلٍّ حال ، فتحيا البدع ، و تموت السنن ، و هو هدم الإسلام ) .
[ الاعتصام ، للشاطبي: 1/114 ] .
و لذلك قال إبراهيم بن ميسرة: ( من وقر صاحب بدعة ، فقد أعان على هدم الإسلام ) .
[ رواه اللالكائي ، برقم 273 . و نسبه أبو شامة في الباعث ، ص: 17 ، و السيوطي في الأمر بالاتباع ، ص: 18 إلى محمد بن أسلم ، و الشاطبي في الاعتصام: 1/113 إلى هشام بن عروة ، و رواه الذهبي في الميزان مرفوعًا عن ابن عبّاس بإسناد فيه بهلول بن عبيد الكندي الكوفي ، و هو ضعيفٌ ذاهب الحديث ، راجع الميزان: 1/355 ] .
و قال سفيان الثوري رحمه الله: ( من سمع مبتدعًا لم ينفعه الله بما سمع ، و من صافحه فقد نقض الإسلام عروةً عروةً ) .
[ الأمر بالاتباع ، للسيوطي ، ص: 19 ] .
و من هذا المنطلق قال طاووس لمّّا رأى مَعبد الجهني يطوف بالبيت: ( هذا معبد فأهينوه ) .
[ رواه اللالكائي: 1/114 ] .
فلا توقير ، و لا مصافحة ، بل يهان المبتدع ، و لو كان في أقدس الأماكن ، و لو تحت أستار الكعبة ، فما أعظم جريرته !!
و لو تبرّأ أهل السنة من المبتدعة و أعرضوا عن توقيرهم و احترامهم لخنس هؤلاء ، و صار حالهم كحال بني إسرائيل إذ ( ضربت عليهم الذلّة و المسكنة ) .
قال الإمام الشاطبي رحمه الله: ( كل من ابتدع في دين الله فهو ذليل حقير بسبب بدعته ، و إن ظهر لبادئ الأمر في عزّه و جبروته ، فهم في أنفسهم أذلاء ، ألا ترى أحوال المبتدعة في زمان التابعين ، و فيما بعد ذلك ؟! حتى تلبسوا بالسلاطين و لاذوا بأهل الأرض ، و من لم يقدر على ذلك استخفى ببدعته ، و هرب بها عن مخالطة الجمهور ) ,
[ الاعتصام ، للشاطبي: 1/126 ] .