قال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه: ( كنّا نضحي عن النساء و أهلينا ، فلمّا تباهى الناس بذلك تركناها ) .
[ انظر: الحوادث و البدع للطرطوشي ، ص: 25 ] .
فانظر - رحمك الله - كيف تركوا الأضحية عن النساء و الأهلين - و هي سنّة على أقل الأقوال - لمّا أحدث الناس المباهاة بها .
قال الإمام الطرطوشي رحمه الله تعالى: ( اقتحم الصحابة ترك السنّة حذرًا ، أن يضع الناس الأمر على غير وجهه ) .
[ الحوادث و البدع للطرطوشي ، ص: 25 ] .
و من دلائل البراءة من المبتدعة انتقاصهم و احتقارهم و التعرّض لهم بالإهانة و هتك الأستار ، و بيان ما يحذرهم الناس بسببه ، و عدم توقيرهم كي لا يغتر بهم العامة فينزلوهم منزلًا ليسوا أهلًا له .
لذلك كان أئمة السلف يحتقرون المبتدعة ، و يهينونهم ، و حكى الإمام الصابوني أنّ أهل السنة اتفقوا على القول بقهر أهل البدع و إذلالهم و إخزائهم و إبعادهم و إقصائهم و التباعد منهم و عن صحبتهم و عن مجادلتهم ، و التقرّب إلى الله ببغضهم و مهاجرتهم ) .
[ عقيدة السلف أصحاب الحديث ، للصابوني ، ص: 130 ] .
و من علم وجه تحقير المبتدعة و عدم توقيرهم و عظم ما يستلزمه عدّه من الواجبات ، قال الإمام الشاطبي رحمه الله في تعظيم صاحب البدعة و المشي إليه: ( إن المشي إليه و التوقير له تعظيم له لأجل بدعته ، و قد علمنا أن الشرع يأمر بزجره و إهانته و إذلاله ، بما هو أشد من هذا ، كالضرب و القتل ، فصار توقيره صدودًا عن العمل بشرع الإسلام ، و إقبالًا على ما يضاده و ينافيه ، و الإسلام لا ينهدم إلا بترك العمل به و الإيمان بما ينافيه ، و أيضًا فإن توقي صاحب البدعة مظنّة لمفسدتين تعودان بالهدم على الإسلام:
إحداهما: التفات العامّة و الجهّال إلى ذلك التوقير ، فيعتقدون في المبتدع أنّه أفضل الناس ، و أن ما هو عليه خيرٌ ممّا هو عليه غيره ، فيؤدي ذلك إلى اتباعه على بدعته ، دون اتباع أهل السنّة على سنّتهم .