و كان يقول: ( أحب أن يكون بيني و بين صاحب بدعةٍ حصن من حديد . آكل عند اليهودي و النصراني أحب إليّ من صاحب بدعة ) .
[ رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد: 2/638 ] .
و عن أوس بن عبد الله الربعي أنّه كان يقول: ( لأن يجاورني القردة و الخنازير في دار ، أحب إليّ من أن يجاورني رجل من أهل الأهواء ) .
[ رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد: 1/131 ، و ابن بطة في الإبانة الكبرى: 2/ 467 ] .
و قال عبد الله بن عون: ( لم يكن قومٌ أبغض إلى محمّدٍ من قومٍ أحدثوا في هذا القدر ما أحدثوا ) ، يريد محمد بن سيرين .
[ الشريعة ، للآجري ، ص: 219 ] .
و دُعي أيوب السختياني إلى غسل ميّت ، فخرج مع القوم حتى إذا كشف عن وجهه عرَفه ، فقال: ( أقبِلوا قِبَل صاحبكم ، فلست أغسله ، رأيته يماشي صاحب بدعة ) .
[ رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى: 2/ 467 ] .
قلتُ: إن البراءة من أهل الأهواء و البدع ليست قاصرةً على اعتقادٍ قلبيٍ ، أو مقال باللسان ، بل هي منهج حياةٍ له ، معالمه و دلائله .
و من دلائل البراءة من القوم مخالفتهم ، فلا يكون المرء متبرّئًا بحق ما لم يخالف المتبرَّأ منه في نهجه ، و مسلكه .
و أعظم المخالفة للمبتدعة التمسك بالسنّة التي نبذوها ، و اتخذوها وراءهم ظِهريًّا ، قال العلامة البربهاري: ( و من عرف ما ترك أصحاب البدع من السنّة ، و ما فارقوا فيه فتمسك به ، فهو صاحب سنّة ، و صاحب جماعة ، و حقيق أن يتبع ، و أن يُعان ، و أن يحفظ ، و هو ممّن أوصى به رسول الله صلى الله عليه و سلّم ) .
[ شرح السنّة ، للبربهاري ، ص: 107 ] .
و قد كان من مخالفة السلف الصالح للمبتدعة ترك مالا بأس به ، خوفًا مما به بأس ، و كانوا يتحرّزون عن العمل و إن لم يكن به بأس ، خوفًا ممّا به بأس .
[ انظر: الأمر بالاتباع ، للسيوطي ، ص: 25 ] .