يحتطب (ينتج) ليأكل من عمل يده وبذلك قدم الواجب وهو الإنتاج على الحق وهو الاستهلاك.
ونخلص من كل هذه الأدلة إلى أن الإنتاج في الإسلام يرتقي إلى درجة العبادة الخالصة للَّه وتصل أهميته إلى درجة الوجوب الشرعي، وبما أن الواجب مسئولية فإنه يثار تساؤل هنا حول على من تقع مسئولية الإنتاج في الإسلام وذلك ما سنوضحه في الفقرة التالية:
أن العمل في نظام الإنتاج لابد أن يمارس على أنه مسئولية ذلك ذلك أنه إذا عدمت المسئولية فسد النظام، والقيام بأية مسئولية لابد أن يسبقها اقرار سلطة للمسئول بمعنى قدرته على تحمل المسئولية، ذلك أن المسئولية بدون سلطة تحميل فوق الطاقة وعجز عن أداء المسئولية، وقد سبق القول أن عملية الإنتاج تتطلب مجموعة من العناصر هى الموارد والقدرة وبذل الجهد والقيم، والموارد والقدرة في هذا المجال تمثلان السلطة وبذل الجهد والالتزام بالقيم يمثلان المسئولية، إذا فمن يملك القدرة والموارد يكون هو المسئول عن الإنتاج، ولو نظرنا في النظم الاقتصادية المعاصرة وطبقا لفلسفتها الأساسية نجد في النظام الرأسمالي تتركز الموارد في يد الأفراد وبالتالي فالإنتاج مسئوليتهم طبقا لفلسفة النظام، وفي النظام الاشتراكي تتركز الموارد في يد الدولة وبالتالي فالإنتاج مسئولية الدولة، أما في النظام الإسلامي والذي يقر الملكية الخاصة والعامة فأننا نجد أن مسئولية الإنتاج تقع على كل من الإنسان الفرد والدولة وتتوزع هذه المسئولية طبقا للتحليل التالي [1] :
أ- مسئولية الدولة: أن دور الدولة في عملية الإنتاج أمر استراتيجي وهام لما تملكه من امكانيات كبيرة وقدرة على التأثير في النشاط الاقتصادي القومي ومسئولية الدولة تتحدد هنا اجمالا في الآتي:
1 -القيام بتوفير القواعد الأساسية من المرافق العامة اللازمة لعملية الإنتاج وذلك واجب أساسي ركز عليه المفكرون المسلمون مثل ما جاء في كتاب الإمام على بن أبى طالب إلى عامله على مصر الأشتر النخعي"وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب"
(1) ... بحثنا أولويات الاستثمار في الإسلام -المؤتمر الحادي عشر للاحصاء والعلوم الاجتماعية- القاهرة مارس 1986.