4 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا بَعْدُ، فإن خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» [1] .
5 -أفاد الحديث على أنَّ من عمل عملًا على خلاف ما ورد في الكتاب والسنة، يردُّ على صاحبها ولا يقبل منه ولو كان عَمِلَها خالصًا لله، وتقرّبا إلى الله، لأنّ الإخلاص وحده لا يكفي لقبول العمل، بل لا بدَّ من موافقته للشريعة، بل يجب أن يكون صوابا، موافقا ً للشريعة وخالصًا، يعمله لله لا يشاركه فيه أحد، قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [2] .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره القيِّم:" {فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا} ، مَا كَانَ مُوَافِقًا لِشَرْعِ اللَّهِ {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} وَهُوَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهَذَانَ رُكْنَا الْعَمَلِ الْمُتَقَبَّلِ، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا لِلَّهِ، صوابًا عَلَى شَرِيعَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" [3] .
6 -قال النووي رحمه الله:"وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات وفي الرواية الثانية زيادة وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها فإذا احتج عليه بالرواية الأولى يقول أنا ما أحدثت شيئا فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات سواء أحدثها الفاعل أو سبق بإحداثها وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين إن النهي يقتضي الفساد ومن قال لا يقتضي الفساد يقول هذا خبر واحد ولا يكفي في إثبات هذه القاعدة المهمة وهذا جواب فاسد وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في ابطال المنكرات واشاعة الاستدلال به" [4] .
(1) أخرجه مسلم بسنده إلى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، في صحيحه، كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا، بَابُ تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ،2/ 592 رقم الحديث: 867.
(2) سورة الكهف: 110.
(3) تفسير القرآن العظيم، 5/ 205.
(4) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي، 12/ 16.