الصفحة 68 من 297

وفهموا النصوص بهذا؛ ولهذا فسر الإمام مالك وأم سلمة وربيعة، كلهم فسروا هذه الآية بأي شيء؟ {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (( (} [1] فسروها بالعلو، قال: الاستواء غير مجهول، أو الاستواء معلوم. يعني: معلوم معناه في اللغة العربية، وهو الصعود والعلو والارتفاع والاستقرار، فدل على علو الله على خلقه، وأما الكيفية فهي مجهولة، وأما الإيمان به فهو واجب، يجب الإيمان بالاستواء؛ لأن الله أخبره عن نفسه، وأما السؤال عن الكيفية فهو من البدع. نعم.

صفة العلو

الأدلة على صفة العلو

قال -رحمه الله-: وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: " والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى ".

نعم، وهذا أيضا دليل من السنة على إثبات العلو، المؤلف -رحمه الله- بدء بصفة الاستواء، ثم ثنى بصفة بالعلو، وسيذكر بعدها صفة العلو مستقلة، ولها أدلة خاصة؛ لأن الاستواء علو خاص، فلهذا ذكر سبعة أدلة من القرآن تثبت الاستواء، ثم بعد ذلك ذكر الأدلة التي تثبت العلو، فهذا الدليل هو حديث أبي هريرة دليل على ثبوت صفة العلو لله - والحديث صحيح رواه الشيخان (البخاري ومسلم) وغيرهما.

يقول النبي - " والذي نفسي بيده " هذا قسم، والنبي - هو الصادق وإن لم يقسم، لكن للتأكيد (تأكيد المقام) ، والذي نفسي بيده، نفوس العباد كلها بيد الله، وفيه إثبات اليد لله - " ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى " والذي في السماء الملائكة، والله -تعالى- فوق ذلك, الله -تعالى- فوق العرش، والسماء إذا أطلقت المراد بها العلو (جهة العلو) ، والله -تعالى- له أعلى العلو، وهو فوق العرش الذي في السماء، يعني: في العلو. ليس المراد

(1) - سورة طه آية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت