الصفحة 67 من 297

فالاستواء معلوم معناه في اللغة العربية، معناه استوى: استقر وعلا وارتفع وصعد واستقر، العلماء لهم أربعة معاني في الاستواء: استقر وعلا وصعد وارتفع. وهذه المعاني الأربع تدور عليها تفاسير السلف في لفظ الاستواء، فالله -تعالى- مستو على عرشه حقيقة في هذه المعاني الأربعة، على وجه يليق بجلاله وعظمته، الكيفية غير معلومة، ما نعلم كيف استوى، لكن نعلم المعنى، معنى استوى: استقر علا وصعد وارتفع. والكيف مجهول، والإيمان به واجب؛ لأنه كلام الله، والسؤال عنه بدعة، ما يسأل عن الكيفية.

فهذه المقالة رويت عن أم سلمة -رضي الله عنها-، ولكن في سنده ضعف، وروي عن الشيخ الإمام ربيعة أيضا أنه قاله، وروي عن الإمام مالك -رحمه الله-، أما ما روي عن الإمام مالك فهو صحيح، والأمة تلقته بالقبول عن الإمام مالك، وهذا يقال في جميع الصفات، ليس خاصا بالاستواء، فإذا قال قائل: ما معنى النزول؟ أو كيف النزول؟ نقول: النزول معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. إذا قال قائل: الله -تعالى- يتصف بالعلم، كيف العلم؟ نقول: العلم معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

كذلك الصفات: الرحمة، الله -تعالى- من صفته الرحمة، فكيف الرحمة. نقول: الرحمة المعنى معلوم، والكيف به مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. هذا عام في جميع الصفات، وتلقت العلماء هذه المقالة عن الإمام مالك بالقبول، ورواية أم سلمة -رضي الله عنها- روتها كتب السنة والعقائد، فرواها اللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة"، كذلك استدل بها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى وفي غيرها، وقال: إن هذا الجواب روي عن أم سلمة موقوفا ومرفوعا، ولكن إسناده مما لا يعتمد عليه، وكذلك الصابوني في"عقيدة السلف وأصحاب الحديث"رواه، وأخرجه البيهقي في"الأسماء والصفات"وغيره، لكن سنده ضعيف في الرواية عن أم سلمة، وكذلك أيضا في رواية ربيعة شيخ الإمام مالك، أما الإمام مالك فهذا ثابت عنه.

وقصد المؤلف -رحمه الله- من هنالك أن يستدل بقول الإمام مالك وأم سلمة، وأن الأمة تلقتها بالقبول، وأن الصحابة فهموا من النصوص الاستواء علو الله على خلقه، وأن هذا معلوم عند الصحابة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت