ثبت عن الإمام مالك -رحمه الله- كان يحدث في مجلس الحديث، فجاءه رجل وهو يحدث، وقال: يا مالك، {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (( (} [1] كيف استوى؟ فوقف الإمام مالك -رحمه الله- مليا، سكت وأطرق رأسه حتى علت الرحواء -يعني: تصبب عرقا من شدة هذا السؤال عليه-، ثم رفع رأسه وقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا رجل سوء. فأمر به أن يخرج من مجلسه(من مجلس الحديث) ويبعد.
فقال: الاستواء معلوم. يعني: معلوم معناه في اللغة العربية. الاستواء معلوم؛ لأن الله -تعالى- أمر بتدبر القرآن والتفكر فيه وتدبر معانيه، ولم يستثن شيئا ما قال آية الاستواء هذه لا تفهمونها، فإنكم لا تفهمونها، قال -سبحانه-: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (( (( } [2] {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (( (( } [3] {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا (( (( (( (( (( (} [4] {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (( (( } [5] .
(1) - سورة طه آية: 5.
(2) - سورة محمد آية: 24.
(3) - سورة النساء آية: 82.
(4) - سورة ص آية: 29.
(5) - سورة القمر آية: 15.