الصفحة 65 من 297

هي خمسمائة ألف أو ما يقارب من هذا، أشار إليها ابن القيم -رحمه الله- في"الكافية الشافية"، يقول: إن هذه المسافة، يعني بعد أن تزول السماوات يوم القيامة ... وتكلم عن قوله -تعالى-: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (( (} [1] خمسين ألف سنة في سورة"سأل سائل بعذاب واقع"، خمسين ألف سنة، وفي"سورة السجدة"قال -تعالى-: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (( (} [2] .

والجمع بين الآيتين هو أن هذا في الدنيا، وهذا في يوم القيامة، فهذا الحديث فيه بيان هذه المسافات.

والشاهد من الحديث قوله: والله -تعالى- فوق ذلك، أن العرش هو سقف المخلوقات -فوق ظهور الأوعال العرش-، والله فوق ذلك. ففيه إثبات العلو، والحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، كما ذكر المؤلف -رحمه الله-، والحديث سنده ضعيف (فيه ضعف) ؛ في سنده سماك، عن عبد الله بن عميرة، وفيه ضعف، ولكن الحديث له شواهد؛ ولهذا حسنه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وابن القيم، وذكره الإمام المصلح المجدد: الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد، في آخر باب من كتاب التوحيد، حديث العباس بن عبد المطلب، وهم يرون أن الحديث حسن بشواهده، الحديث وإن كان سنده ضعيفا، لكن له شواهد يتقوى بها؛ فلهذا احتج به شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، والشيخ الإمام المصلح وغيرهم، والمؤلف هنا، وكذلك في كتب السنة، كلٌ استدل به، استدل به أبو داود وابن ماجه، وابن خزيمة في كتاب التوحيد، وابن أبي عاصم في كتاب السنة، والإمام أحمد في المسند، والذهبي في العلو، وذلك لأن الحديث وإن كان سنده ضعيفا، إلا أن له شواهد يتقوى بها؛ فلهذا احتج به العلماء والأئمة. نعم.

أحسن الله إليكم، أسئلة كثيرة وردت حول هذا الموضوع: عن الأظلاف والأوعال، ما هي؟ وصحة الحديث.

بعد الدرس، الأسئلة تكون في آخره، بعد الأذان.

قال -رحمه الله-: وقالت أمُّ سلمة زوجُ النبي - ومالكُ بنُ أنس في قوله - {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (( (} [3] الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر. وروى أبو هريرة - رضي الله عنه -.

هذا الأثر عن أمِّ سلمة -رضي الله عنها-، قالت أمُّ سلمة زوجُ النبي - ومالكُ بنُ أنس، في قوله - {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (( (} [4] قالوا: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر.

الاستواء غير مجهول، يعني غير مجهول معناه في اللغة العربية. والكيف غير معقول، يعني: كيفية استواء الرب لا يعقل ولا يعرف. والإقرار به إيمان، يعني: يجب على الإنسان أن يقر بأن الله استوى على العرش. والجحود به كفر؛ لأنه إنكار لكلام الله - وهذا الأثر مأثور عن أم سلمة -رضي الله عنها-، وأثر عن الإمام مالك بن أنس، وأثر عن ربيعة شيخ الإمام مالك، وله ألفاظ، ومشهور عن الإمام مالك بلفظ:"الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة".

(1) - سورة السجدة آية: 5.

(2) - سورة السجدة آية: 5.

(3) - سورة طه آية: 5.

(4) - سورة طه آية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت