الصفحة 33 من 297

المتفرد بالكمال والعز، كذلك هو الذي تفرد بالعز، العز الكامل، والمخلوق له عز نسبي بإعزاز الله له، والكبرياء، تفرد بالكبرياء -سبحانه وتعالى-، وأما المخلوق فليس له أن يتكبر، فإذا تكبر فهو مذموم، فالكبر للمخلوق من الصفات الذميمة ومن الكبائر قد يكون كفرا، كما إذا تكبر عن عبادة الله فلم يعبد الله، فهذا كبر يخرج من الملة، وقد يكون كبرا دون ذلك دون التوحيد فيكون من الكبائر، وفي الحديث: " لا يدخل الجنة من في قلبه ذرة من كبر " هذا وإن كان كبر على التوحيد فهو مخلد في النار، وإن كان دون التوحيد فهذا من باب الوعيد من الكبائر، فالله -تعالى- تفرد بالكمال والبقاء والعز والكبرياء.

"الموصوف بالصفات والأسماء"يعني: موصوف بالأسماء والصفات التي وصف بها نفسه وسمى بها نفسه في كتابه أو على لسان نبيه - يعني: الأسماء والصفات توقفية ليس للعباد أن يسموا الله بأسماء من عند أنفسهم أو يصفوه بصفات من عند أنفسهم، العباد لا يخترعون لله صفات أو أسماء، بل الأسماء والصفات توقفية يوقف فيها عند النصوص.

"المنزه عن الأشباه والنظراء"الله -تعالى- ليس له شبيه ولا نظير، النظير هو المثيل، الله ليس له مثيل وليس له شبيه، بل هو -سبحانه وتعالى- لا أحد يماثله في صفاته لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله -سبحانه وتعالى-، فليس له مثيل ولا شبيه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أسمائه ولا في أفعاله -سبحانه وتعالى-.

"الذي سبق علمه في بريته بمحكم القضاء"، سبق علمه في بريته، يعني: المخلوقات، البرية هي المخلوقات، يعني: سبق علم الله فيما يكون في المخلوقات، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، وفي الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن النبي - قال: " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء ".

والعلم سابق للكتابة، قال الله -تعالى-: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَن اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (( (} [1] وقال الله -تعالى-:

{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (( (( } [2] "سبق علمه في بريته بمحكم القضاء من السعادة والشقاء"يعني: الله -تعالى- سبق علمه، كتب الشقاء والسعادة، علم ذلك وكتبه في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الخلق، قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة واستوى على عرشه فوق السماء، استوى استواء يليق بجلاله وعظمته، يعني: استقر وعلا وصعد وارتفع فوق عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته.

فالمؤلف -رحمه الله- بيَّن في خطبته أنه يسير على وفق معتقد أهل السنة والجماعة على ما دلت عليه النصوص، أثبت الاستواء، وأهل البدع يحرفون ويؤولون الاستواء بالاستيلاء.

"وصلى الله على الهادي إلى المحجة البيضاء والشريعة الغراء محمد -صلى الله عليه وسلم-"،"وصلى الله"صلاة الله على عبده أحسن ما قيل أو أصح ما قيل في تعريف صلاة الله على عبده هي: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال: " صلاة الله على عبده ثناؤه عليه في الملأ الأعلى " صلى الله، أنت تسأل الله أن يثني على عبده في الملأ الأعلى.

"صلى الله على الهادي"هذا وصف الرسول الهادي هداية دلالة وإرشاد، والهداية هداية دلالة وإرشاد هذه يملكها النبي - ويملكها الدعاة والمصلحون، قال الله -تعالى-: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (( (( } [3] أما

(1) - سورة الحج آية: 70.

(2) - سورة الحديد آية: 22.

(3) - سورة الشورى آية: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت