يكون مجتهدا مثل شيخ الإسلام وابن القيم، كل منهما ينتسب إلى مذهب الحنابلة؛ لأنه وافق الإمام أحمد في الأصول، وليس معنى ذلك أنه مقلد، لا، وافقه في الأصول.
"المقدسي"نسبة إلى بيت المقدس، -رحمه الله تعالى-،"الحمد لله"الحمد هو الثناء على المحمود بصفاته الاختيارية، وهو أكمل من المدح، فالمدح هو أن تذكر صفات الممدوح وقد تكون هذه الصفات اختيارية وقد تكون خِلْقية ليست اختيارية، والحمد إنما هو حين يكون بذكر صفات المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه، فالإخبار عن المحمود بالصفات الاختيارية مع حبه وإجلاله وتعظيمه هذا هو الحمد، وأما المدح فلا يلزمه الحب والمحبة.
وتذكر صفات الإنسان وقد لا تكون صفات اختيارية، مثل الأسد تذكر أوصاف الأسد وتقول: إنه قوي العضلات، هذا مدح للأسد ولكن ليس فيه محبة، لا يلزم لذلك المحبة، ليس فيه محبة، فلا يلزم الحمد، فلا تقول: أحمد الأسد، وإنما قل: أمدح الأسد، فالحمد أكمل والإخبار عن المحمود أو ذكرك صفات المحمود هذه اختيارية، فالثناء على المحمود بصفاته الاختيارية مع حبه وإجلاله؛ ولهذا جاء الحمد في صفات الله -.
جاء الحمد في حق الرب -سبحانه وتعالى-، الحمد لله، ولا تقول: أمدح الله؛ لأنه أكمل والثناء على المحمود من صفاته الاختيارية مع الحب والإجلال والتعظيم، وأل للاستغراق، يعني: جميع أنواع المحامد مستغرقة لله ملكا واستحقاقا، فـ"الحمد لله"فالله علما على الرب -سبحانه وتعالى-، يعني: المألوه الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا وتعظيما.
"المتفرد بالكمال والبقاء"يعني: -سبحانه وتعالى- هو الذي يتفرد بالكمال، من صفاته الكمال، أما المخلوق فالصفات وإن اتصف ببعض الصفات إلا أنها ليست صفات كمال على الإطلاق، بل هي إن اتصف بشيء من الصفات فالكمال فيها كمال نسبي يليق بالمخلوق وبالبشر، أما صفات الكمال على الإطلاق فلا يستحقها إلا الرب -سبحانه وتعالى-، هو الذي تفرد بالكمال وتفرد بالبقاء وهو الباقي -سبحانه وتعالى- وهو الحي القيوم، الحي الذي لا يموت، وأما المخلوق فإنه ليس له البقاء إلا بإبقاء الله له.