الأولى في الأخرى، الله هو المألوه، الإله بمعنى مألوه، المألوه المعبود الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا وتعظيما وخوفا ورجاءً.
"الرحمن": اسم من أسمائه، اسم من أسماء الله لا يسمى به غيره، المشتمل على الرحمة، يعني: ذو الرحمة,"الرحيم": اسم آخر، والرحمن لا يسمى به غيره، والرحيم مشترك يطلق على الله وعلى غيره، قال -تعالى- عن نبيه {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (( (( (} [1] فوصف نبيه بأنه رحيم.
فأسماء الله نوعان، منها ما هو خاص به لا يسمى به غير الله: (الرحمن- خالق الخلق- مالك الملك- النافع- الضار- المحيي- المميت- المعطي- المانع) لا يسمى به غيره، ومنها ما هو مشترك كـ: (العزيز- والعليم- والسميع- والبصير- والحي- والرحيم) وغير ذلك مستعينا بالله"الرحمن": المتصف بالرحمة.
وكل اسم من أسماء الله مشتق، ليست أسماء الله جامدة، فهي مشتقة مشتملة على الصفات: الرحمن مشتمل على الرحمة، العليم مشتملة على صفة العلم، القدير صفة القدرة، الحكيم صفة الحكمة، وهكذا بخلاف الصفات كصفة الغضب وصفة رضا الله لا يشتق لها أسماء منها، ما يقال، فالأسماء والصفات توقفية، ما يقال: إن الله اتصف بالرضا فنقول: من أسمائه الراضي، والغضب فنقول: من أسمائه الغاضب، لا، لكن الأسماء مشتملة على صفات، الرحمن مشتملة على صفة الرحمة، العليم مشتملة على العلم.
قال: والحمد لله الحمد لله وحده، قد يقال: إن قول: بسم الله الرحمن رب يسره عني يا كريم، الحمد لله وحده، حسبنا الله ونعم الوكيل، يعني: الله كافينا، ونعم الوكيل المتوكل عليه -سبحانه-، قد يكون هذا ليس من قول المؤلف، ولهذا قال بعد ذلك، قال الشيخ الإمام العالم الزاهد الحافظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور الحنبلي المقدسي, حنبلي يعني: حنبلي المذهب، قد يكون مقلدا وقد
(1) - سورة التوبة آية: 128.