الصفحة 28 من 297

للأعمال-، فالله هو المصلي والصائم عندهم والعباد كأنهم وعاء، كالكأس الذي يصب فيه الماء، فالعباد كئوس والله صباب الماء، فيها فلم يثبتوا للعبد اختيارا ولا قدرة، سلبوا قدرته واختياره.

وقابلهم القدرية فقالوا: العبد هو الذي يخلق فعل نفسه استقلالا، خيرا أو شرا طاعة أو معصية، والله لم يخلق أفعال العباد. وأهل السنة وسط بين هؤلاء وهؤلاء، أثبتوا أفعال العباد وأثبتوا لهم الاختيار، كما دلت النصوص على ذلك، ولكن مشيئتهم واختيارهم تابع لمشيئة الله - فالله خلق العباد وخلق أفعالهم وقدرهم، والعبد له قدرة واختيار، والله خلق العبد وخلق قدرته واختياره، والعباد لهم قدرة واختيار، فهم الذين يصلون ويصومون، وهم الذين يقومون ويقعدون ويفعلون باختيارهم.

كذلك مثلا في باب الإيمان فهم وسط بين الخوارج والوعيدية الذين يقولون: إن العبد إذا فعل كبيرة كَفَرَ، الزاني كافر عندهم والسارق كافر وشارب الخمر كافر، وبين الجهمية -جهمية المرجئة- الذين يقولون: إن العبد إذا عرف ربه بقلب فهو مؤمن ولو فعل جميع الكبائر والمنكرات فلا يضره، ما دام عرف ربه بقلب فهو مؤمن ولا يكفر إلا إذا جهل ربه بقلبه، والمعاصي لا تضره والكبائر، لو فعل جميع الكبائر، وقد عرف ربه دخل الجنة من أول وهلة.

هذان مذهبان باطلان، وأهل السنة وسط بين هؤلاء وهؤلاء، فقالوا: إن العبد لا يكفر بفعل المعصية، ولكن يكون ناقص الإيمان، ضعيف الإيمان إذا لم يستحل كبيرة، ولكن المعاصي تضر الإيمان وتنقصه وتضعفه إلا أنها لا تقضي عليه، فلا يقضي على الإيمان إلا الكفر الأكبر أو الشرك الأكبر أو النفاق الأكبر .. وهكذا.

والمؤلف -رحمه الله- في هذه الرسالة -يعني- استعرض .. يعني: ذكر فيها كثيرا من الموضوعات العقيدية والمسائل العقيدية والصفات، فالمؤلف -رحمه الله- بحث جميع الصفات أو أغلب الصفات في هذه الرسالة، وبحث صفة الاستواء وصفة العلو، وصفة الوجه وصفة النزول، وصفة اليدين وصفة المحبة، وصفة المشيئة والإرادة، وصفة الضحك وصفة الفرح، وصفة العجب وصفة البغض، وصفة السخط وصفة الكره، وصفة الرضا والنفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت