جماعين، وهي قرية من أرض فِلَسطين تابعة لبيت المقدس، ويسمى -أيضا- الدمشقي لأنه انتقل إلى دمشق،"والصالحي"لأنه -أيضا- سكن في قرية الصالحية في جبل قاسيون في دمشق.
وكان من علماء القرن السادس الهجري؛ فكانت ولادته سنة خمسمائة وإحدى وأربعين أو اثنين وأربعين أو ثلاث وأربعين أو أربع وأربعين على خلاف، ووفاته كانت سنة ستمائة من الهجرة، والحافظ عبد الغني -رحمه الله- له باع طويل في الحديث وعلوم الحديث، وهو صاحب (عمدة الأحكام) المعروف من الكتب المنتشرة بين يدي الطلاب، عمدة الأحكام في الحديث على أبواب الفقه، وهو سلفي المعتقد -رحمه الله-.
وقد عاصر الموفق محمد بن قدامة صاحب (المغني) و (الشرح الكبير) وهو ابن خالته، عاصره، تأخر عنه قليلا، ست سنوات أو ثمان سنوات أو عشر سنوات، وأخذ عنه، وكذلك عاصر الضياء المقدسي صاحب المختارة وأخذ عنه، وله شيوخ كثيرون وتلاميذ كثيرون، والحافظ -رحمه الله- له عناية كبيرة بالحديث وعلومه، وابن خالته محمد بن قدامة المقدسي صارت له عناية بالفقه أكثر، فألف كتاب (المغني) الذي هو من أوسع كتب الفقه، ويعتبر أعلى كتاب في المقارنة بين المذاهب الأربعة وأدلتها.
وهذه الرسالة تسمى"عقيدة الحافظ عبد الغني"أو تسمى"الاقتصاد في الاعتقاد"وسماها الاقتصاد، الاقتصاد معناه: كون الشيء وسطا، القصد هو الوسط، قصدت من +ذلك المذهب الوسط في العقيدة وهو مذهب أهل السنة والجماعة؛ لأن مذهب السلف وسط بين طرفي الإفراط والتفريط، فالاقتصاد معناه الوسطية، الوسطية بين الإفراط والتفريط؛ لأنه ما من شيء إلا وله طرفان ووسط، الطرفان هما مجاوزة الحد والغلو أو التقصير، إما جفاء وإما إفراطا، إما تفريطا وإما إفراطا، هذان الطرفان مذمومان كلا طرفي قصد الأمور ذميم والوسط هو الحق، والوسط هو مذهب أهل السنة والجماعة.
مذهب أهل السنة والجماعة وسط بين مذاهب أهل البدع والفِرق، فمثلا مذهب أهل السنة والجماعة وسط في القدر، وسط بين مذهبي الجبرية والقدرية، فالجبرية غَلَوْا في إثبات أفعال الرب ونَفَوْا أفعال العبد، وقالوا: إن العبد ليس له أفعال والرب -سبحانه- هو الفاعل، والأفعال هي أفعال الله والعباد وعاء -وعاء