أثري، لَهجٌ بإثبات نصوص الصفات، منافِرٌ للكلام وأهله جدًا، وفي"منازله"إشارات إلى المحو والفناء، وإنما مراده بذلك الفناء؛ هو الغيبة عن شهود السِّوَى، ولم يرد محو السِّوَى في الخارج، ويا ليته لا صَنَّف ذلك، فما أحلى تصوف الصحابة والتابعين، ما خاضوا في هذه الخطرات والوساوس، بل عبدوا الله، وذلُّوا له، وتوكلوا عليه، وهم من خشيته مشفقون، ولأعدائه مجاهدون، وفي الطاعة مسارعون، وعن اللغو معرضون، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم".اهـ"
فرد الذهبي على الإتحادية انتحالهم الهروي، لأن الرجل أثري، مع إنكاره عليه كلامه الذي طرّق لهؤلاء المبتدعة، وجرأهم على أن ينتحلوا أبا إسماعيل الهروي، وهذا هوالموقف الصحيح: إنكار اللفظ الموهم، وحيث قد وقع؛ فيدافع عن الرجل المعروف بالسنة بمثل هذا، والله أعلم.
4 -وفي"تاريخ الإسلام"وفيات سنة (251 - 260) هـ ص (311) ترجمة محمد بن كرّام بن عراق بن خزابة، وصفه الذهبي بقوله:"الشيخ الضال"، ثم قال الذهبي:"قال عبدالله بن محمد بن سلم المقدسي: سمعت محمد بن كرام يقول: قدر فرعون أن يؤمن، ولكن لم يؤمن"، قال الذهبي:"قلت: هذا كلام يقوله المعتزلي والسني، وكل واحد منهما يقصد به شيئًا".اهـ أي والعبرة بالقائل، وما عُرف به من سنة أو بدعة، فيُحمل كلام السني على المحمل الحسن، ويحمل كلام المعتزلي على المعني القبيح، والله أعلم.
5 -وفي"تاريخ الإسلام"-أيضًا- وفيات سنة 611 - 620 هـ ص (354) ترجمة أحمد بن عمر ابن محمد نجم الدين الكُبَرَى، قال الذهبي -رحمه الله-:"قلت: وكان شيخنا عماد الدين الحزّامي يعظمه، ولكن في الآخر، أراني له كلامًا، فيه شيء من لوازم الاتحاد، وهو -إن شاء الله- سالم من ذلك، فإنه محِّدث معروف بالسنة والتعبد، كبير الشأن، ومن مناقبه أنه استشهد في سبيل الله ...".اهـ