الصفحة 56 من 144

يُحمل على المفصل، وبهذا يسقط ما استدل به الشيخ، وسقط تشبثه بكون الذين رموْه بالزندقة لا يرون حمل المجمل على المفصل، فتأمل، كما أنه لا يلزم مما ذهب إليه الذهبي، أن يطعن في مخالفيه، لأنهم اجتهدوا، واعملوا ما عندهم من فهم لهذه الكلمة، ومن قرائن أخرى تحفها، والله أعلم.

ج- استدل الشيخ ربيع بقول الذهبي:"فإطلاق المسلم لها لا ينبغي ...".اهـ والجواب: أنني أرى ما ذهب إليه الذهبي هنا، وأن الإجمال -في مثل هذا- مذموم، لكن وقد وقع؛ فما هو العمل الذي عليه أهل العلم؟ أليس قد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (31/ 114) :"ومن أعظم التقصير: نسبة الغلط إلى متكلم، مع إمكان تصحيح كلامه، وجريانه على أحسن أساليب كلام الناس، ثم يُعتبر أحد الموضعين المتعارضين بالغلط دون الآخر ...".اهـ

وهل يلزم من ذم الإجمال: إغلاق باب المعاذير على العالم السني إذا أتى بكلمة موهمة، مع صحة قصده؟ كيف هذا، والذهبي نفسه يقول بعد ذمه لهذا الإطلاق من المسلم:"لكن يُعْتذر عنه، فنقول: لم يرد حصر المبتدأ في الخبر ... الخ".؟!

د- واستدلال الشيخ في ص (12) بأن بعض العلماء لم يُفصِّل عندما سمع بعض الكلام عن بعض الأئمة، إنما أطلق الذم فيهم، كأحمد ومئات العلماء الذين لم يعذروا من وقف في القرآن، من المنتسبين للسنة وأهل الحديث، والجواب: أن القول بالوقف في القرآن أي الاكتفاء بقول القائل: القرآن كلام الله، في ذلك الوقت ليس بمجمل، أي أن من قال القرآن كلام الله، وسكت، فلا يقول: مخلوق، ولا غير مخلوق، هذا الوقف غير مقبول في زمن قَد تكلَّم فيه الناس، وقد قال أحمد لما سُئل عن ذلك: وِلَم يسكت؟ قد كان يسعه السكوت، قبل أن يقول الناس ما قالوا، أما وقد قالوا: فلِمَ يسكت؟ حتى صرح العلماء بأن الجهمية ثلاث طوائف: المعطلة، والواقفة، واللفظية، فأين الإجمال هنا؟ هذا أمر:

والأمر الآخر، لو سلمنا بأن الوقف في القرآن قول مجمل؛ فهذا محمول على أن الأئمة الذين أطلقوا الطعن في بعض المنتسبين للسنة، ثم وقفوا في القرآن، أنهم قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت