يدل على صحة ما ذهب إليه من لم يرم ابن حبان بالزندقة، أو من اعتذر له، فما فائدة استدلالك بذلك؟!!
وأوجه سؤالًا آخر للشيخ: لو صح هذا عن ابن حبان؛ هل ترى أنه زنديق بهذه الكلمة؟ أم ترى أن له مخرجًا صحيحًا؟ أم ستتوقف؟ فإن كنت ترى الأمر الأول؛ فما أبعدك -أيها الشيخ-عن أسلوب أهل العلم، الذين يدفعون عن الأئمة المقالات القبيحة، ما دام كلامهم يحتمل ذلك، بدون تكلف أو تعسف، وإن كنت ترى الثاني؛ فما وجه إنكارك هذا المبطَّن على الذهبي؟ وتشبثك ببعض العلماء الذين رموه بالزندقة، بل ومدحك لهم بقولك:"والغالب أنهم من كبار العلماء"؟ وإن كنت ستتوقف: فمن سلفك في التوقف؟ ولو كان لك سلف، أو ولو سلمنا بصحة ذلك، فما الحامل لك على التوقف؟ أليس التردد الموجود في هذه الكلمة، هو الذي حملك على هذا؟!
والأقوى في الجواب أن يقال للشيخ: هؤلاء الذين صرحوا بزندقة ابن حبان، هل كانوا يرون أن كلمته:"النبوة: العلم والعمل"كلمة مجملة محتملة؟ أم كانوا يرونها صريحة في المعنى المذموم؟ هذا أمر، ولا دليل لك في صنيعهم، إلا إذا نقلت عنهم الإحتمال الأول، وأنها كلمة مجملة محتملة عندهم، ومع ذلك رموه من أجلها بالزندقة، ولم يأْبهوا بصريح كلامه في الصدق في نصرة الدين!!
وأمر آخر: لو سلمنا بأنهم كانوا يرونها محتملة، فهل كان هناك قرائن أخرى سيئة -في نظرهم- عن ابن حبان، جعلتهم يحملون هذا المجمل على ذاك السيئ، أم لا؟ وهذا كله يفتُّ في عضد استدلالك بصنيع من رمى ابن حبان بالزندقة.
ومع هذا الاحتمال، فيقال: الذهبي يرى أن الرجل صحيح العقيدة في هذا الباب، ورأى كلمة مجملة محتملة عنه، فصرفها إلى المحمل الحسن، وهناك من يخالفه، فيحتمل أنه يرى أن الكلمة صريحة في البطلان، أو يرى أن الكلمة محتملة، لكن لها نظائر مريبة في الرجل، فأطلق فيه القول القبيح، فكل من هؤلاء العلماء عمل بما عنده من قرائن، وليس في صنيع من رماه بالزندقة، دليل على أن المجمل لا