الصالح، وأما الفيلسوف فيقول: النبوة مكتسبة، ينتجها العلم والعمل، فهذا كفر، ولا يريده أبوحاتم أصلًا، وحاشاه، وإن كان في تقاسيمه من الأقوال والتأويلات البعيدة، والأحاديث المنكرة؛ عجائب، وقد اعترف بأن"صحيحه"لا يقدر على الكشف منه، إلا من حفظه، كمن عنده مصحف، لا يقدر على موضع آية، يريدها منه؛ إلا من يحفظه ...".اهـ"
فتأمل كيف دفع الذهبي المعنى الرديء، من هذه الكلمة المحتملة عن ابن حبان-إن صحت عنه- لكونه من كبار الأئمة، ومعرفته إياه بالتدين والصدق، وهذا هو المقصود مما نحن بصدده، فتأمل.
والشيخ ربيع -هداني الله وإياه- لما وقف على استدلالي بهذا الكلام عن الذهبي؛ اعترض على ذلك بعدة أمور، فهاأنذا أُلخص اعتراضه، وأبين ما فيه من دخن، والله الهادي إلى سواء الصراط:
أ- قال الشيخ في ص (11) من رسالته المسماة بـ"إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل":"إن الذهبي استغربها، فإسنادها يحتاج إلى إثبات".اهـ والجواب: أن موضع الشاهد عندي في كلام الذهبي، الذي أجاب عنها على تقدير صحتها، وأنا لم أقل: إن ابن حبان يحمل المجمل على المفصل في هذا الموضع، إنما ذكرت صنيع الذهبي فيما بلغه من طعن في ابن حبان، فلا وجه -يا صاحب الفضيلة- لتكثير أرقام وجوه الرد عند أهل الفهم!!
ب- ذكر أنه على افتراض صحتها، فهناك من حكم على ابن حبان بالزندقة، وأن الذهبي لم ينكر عليهم ذلك، والجواب: أسأل الشيخ ربيعًا: هل الذي رمى ابن حبان بالزندقة قد أصاب؟ وهل ابن حبان عند الأمة قد استقر به الحال إلى أنه زنديق، أو أنه أحد الأئمة؟ فإن قال: زنديق، قال قولًا عظيمًا -ولا أظنه يقول هذا- وإن قال: إمام من الأئمة، وعنده أخطاء، لا تخرجه عن إمامته؛ فيقال: هذا قد يدل على خطأ من رماه بالزندقة، فلا يُعوّل على حكم هؤلاء هنا، كما أنه