كلامه، دون ما يحتمله باطنه من إضمار، مالم يجعل للسامع عليه دليلًا، ولا له إلى معرفته سبيلا، إلا أن يجوز عليه أنه أراد منه ذلك، وكلفه مالا يطيقه، وعرّضه للعناء والمشقة والعزلة، ولم يقصد البيان، ولا نكير على من ظنّ ذلك في المتكلم؛ أن يظن بكلامه ما هو مناسب لظنه به ... الخ".اهـ وانظر"2/ 743 - 745).
وقد ذكر الإمام ابن القيم في عدة مواضع: اعتبار المقاصد لا مجرد الألفاظ، وحمل الكلام الموهم على المحمل الحسن، لمن عرفوا بالاستقامة، انظر"مدارج السالكين" (3/ 446,317,191) (1/ 152) و"إعلام الموقعين" (4/ 322) وغيره في عدة مواضع، ذكرتها في"قطع اللجاج"و"الجواب المفحم"وانظر"زاد المعاد" (5/ 743,207) ،والله أعلم.
·الحافظ الذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي شمس الدين، المتوفَّى سنة 748 هـ.
1 -جاء في"النبلاء" (16/ 95 - 96) :"قال أبوإسماعيل عبدالله بن محمد الأنصاري - وهو الهروي- مؤلف كتاب"ذم الكلام": سمعت عبدالصمد بن محمد بن محمد سمعت أبي يقول: أنكروا على أبي حاتم بن حبان قوله:"النبوة العلم والعمل"فحكموا عليه بالزندقة، (و) هُجر، وكُتِبَ فيه إلى الخليفة، فكَتَبَ بقتله".
قال الذهبي:"قلت: هذه حكاية غريبة، وابن حبان فَمِنْ كبار الأئمة، ولسنا ندعي فيه العصمة من الخطأ، لكن هذه الكلمة التي أطلقها، قد يطلقها المسلم، ويطلقها الزنديق الفيلسوف، فإطلاق المسلم لها؛ لا ينبغي، لكن يُعتذر عنه، فنقول: لم يرد حصر المبتدأ في الخبر، ونظير ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"الحج عرفة"ومعلوم أن الحاج لا يصير بمجرد الوقوف بعرفة حاجًا، بل بقى عليه فروض وواجبات، وإنما ذكر مُهمَّ الحج، وكذا هذا ذكر مُهمَّ النبوة، إذ من أكمل صفات النبي؛ كمال العلم والعمل، فلا يكون أحد نبيًا إلا بوجودهما، وليس كل من برّز فيهما نبيًا، لأن النبوة موهبة من الحق تعالى، لا حيلة للعبد في اكتسابها، بل بها يتولد العلم اللدنى والعمل"