وما هو منهم، وغرّه سراب الفناء، فظن أنه لُجّة بحر المعرفة، وغاية العارفين، وبالغ في تحقيقه وإثباته، فقاده قسرًا إلى ما ترى، ... إلى أن قال:"وحاشا شيخ الإسلام من إلحاد أهل الاتحاد، وإن كانت عبارته موهمة، بل مفهمة ذلك ...".اهـ
فتأمل كيف وصف عبارة الهروي بهذا الوصف، ومع ذلك فقد دافع عنه، فأين الشيخ ربيع ومن جرى مجراه في ذلك ,من هذه المواضع من كلام اهل العلم, المستبصرين بالشريعة وروحهاوقواعدها؟ ؟ فأسأل الله البصيرة بالحق، والثبات عليه.
3 -وفي"شفاء العليل"ط/دار الكتب العلمية ص (29) ذكر في مقام الدفاع عن الهروي -أيضًا-:"وكان شيخ الإسلام -أي الهروي- في ذلك موافقًا للأمر، وغضبه لله ولحدوده ومحارمه، ومقاماته في ذلك شهيرة عند الخاصة والعامة، وكلامه المتقدم بيِّنٌ في رسوخ قدمه، في استقباح ما قبحه الله، واستحسان ما حسَّنه الله، وهو كالمحكم فيه، وهذا متشابه، فيُردّ إلى محكم كلامه".اهـ وانظره في طبعة دار الحديث بالقاهرة ص (42) ، ص (16) في طبعة دار الفكر، فهذا كلام صريح في موضع النِّزاع، فلله الحمد والمنة على نعمة السنة والإتباع ..
4 -وتأويل الكلام من الظاهر القبيح إلى المعنى الآخر الحسن، لا يكون إلا لمن عُرف أنه أراد الخير بكلامه هذا، كما سبق في الهروي، أو لمن أراد الهدى والبيان والإيضاح، فوقع في خلاف قصده، فعند ذاك يُقدَّر حَذْفٌ وإضمار في الكلام، حتى يسلم الكلام من الأمر المريب، وليس ذلك لكل أحد، فقد جاء في"الصواعق المرسلة" (2/ 713 - 714) في سياق كلامه على أنواع الإضمار، فقال:"والنوع الثالث: كلام يحتمل الإضمار، ويحتمل عدمه، فهذا إذا قام الدليل على أن المتكلم به عالم ناصح مرشد، قصده البيان والهدى والدلالة والإيضاح بكل طريق، وحسم مواد اللبس، ومواقع الخطأ، وأن هذا هو المعروف المألوف من خطابه، وأنه اللائق بحكمته؛ لم يشك السامع في أن مراده ما دل عليه ظاهر"