طريقة، وأعظمهم فيه مبالغة وعنادًا لأهل الفرق: العفيف التلمساني، ونزّل الجمع الذي يشير إليه صاحب"المنازل": على جمع الوجود، وهو لم يرد به -حيث ذكره- إلا جمع الشهود، ولكن الألفاظ مجملة، وصادفت قلبًا مشحونًا بالاتحاد، ولسانًا فصيحًا متمكنًا من التعبير عن المراد، {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} .اهـ فتأمل هذا الموضع الذي يهدم دعوى الشيخ ربيع من أساسها: فقد استعمل ابن القيم ـ رحمه الله ـ كلمة"المجمل"في موضع"الظاهر"،فقد ذكر أن كلمات الهروى:"تتضمن تعطيلًا من العبودية، باديًا على صفحات كلامه، وزان تعطيل الجهمية، فهذا يدل على أن احتمال المعنى القبيح بادٍ ظاهر على صفحات كلام الهروي، وليس الكلام محتملًا لأمرين، لامزية لأحدهما على الآخر، ومع ذلك، فقد قال ابن القيم، واصفًا كلام الهروي، وموقف التلمساني منها ـ:"ولكن الألفاظ مجملة، وصادفت قلبًا مشحونًا بالإتحاد"... الخ فقد استعمل ابن القيم ـ في هذا الموضع الذي لا خفاء فيه ـ المجمل في غير المعنى الأصولي، وقد كان الشيخ ربيع يصول ويجول، مهتمًا لي بأن استعمالي المجمل والمفصل في مثل هذا؛ استعمال مخالف للعلماء جميعا ًـ بما فيهم ابن القيم ـ وأنه استعمال مخترع مزعزم!! فكان في كلام ابن القيم هذا ما ينسف دعواه، وان انضم إليه ما سبق من كلام شيخ الإسلام في إطلاق الأئمة المجمل على العام والمطلق ـ أيضًا ـ؛ اندكت قواعد هذه الدعوى العارية عن الدليل، ومن جهة أخرى فابن القيم، إنما دافع عن الهروي بسيرته المشهورة، ومؤلفاته المذكورة، فكان هذا صرفًا للظاهر القبيح بقرينة غير متصلة، فخرَّ سقف دعوى الشيخ ربيع، وسقطت دعواه من أعلاها إلى أسفلها، وهذا جزاءمن أسس قاعدةعلى شفاجرف هارٍ، أو غرس غراسه في مدارج السيول!! والحمد لله رب العالمين."
وقال ـ ابن القيم أيضًا ـ في (1/ 148 - 149) :"فرحمة الله على أبي إسماعيل، فتح للزنادقة باب الكفر والإلحاد، فدخلوا منه، وأقسموا بالله جهد أيمانهم: إنه لمنهم،"